الرئيسيةأخبارصوفية صادق تختتم مهرجان الحمامات: ليلة تستعيد ذاكرة الأغنية التونسية في ستينية...

صوفية صادق تختتم مهرجان الحمامات: ليلة تستعيد ذاكرة الأغنية التونسية في ستينية المهرجان

اختتمت الفنانة التونسية صوفية صادق مساء الخميس 13 أوت 2026 سهرات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، في حفل تزامن مع الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة التونسية، وحضرته جماهير غصت بها مدارج المسرح.

وجاء اختيار صوفية صادق لسهرة الاختتام محمّلا برمزية خاصة، إذ أرادت إدارة المهرجان أن تجعل نهاية الدورة الستين احتفاء بصوت تونسي ارتبط بجزء من ذاكرة الأغنية التونسية، وبالفنانات التونسيات اللاتي أسهمن في إثراء المشهد الموسيقي الوطني. وكان مدير المهرجان نجيب الكسراوي قد اعتبر هذا الاختيار تحية للفنانات التونسيات ودورهن في بناء الذاكرة الثقافية والفنية للبلاد.

وامتدت السهرة لأكثر من ساعتين، وتحولت تدريجيا إلى لقاء مباشر بين الفنانة وجمهورها، خصوصا مع تفاعل الحاضرين مع عدد من أغانيها المعروفة، من بينها «لا ما نرجعشي» و«ضيعت العمر ليالي» و«مالغربة» و«يا ليل» و«يهبل» و«نموت عليك».

نافذة على الذاكرة الموسيقية التونسية والعربية

ولم تقتصر برمجة الحفل على رصيد صوفية صادق الخاص، بل فتحت الفنانة نافذة على الذاكرة الموسيقية التونسية والعربية، وقدمت كوكتالات من أعمال صليحة وأم كلثوم، إلى جانب اختيارات من الطرب العربي. كما أكدت لجمهورها أنها لن تتقيد حرفيا بالوقت أو بالبرنامج المعد مسبقا، وأنها ستستجيب لطلبات الحاضرين، وهو ما منح السهرة طابعا عفويا وتفاعليا.

وكان حضور الجمهور عاملا أساسيا في تشكيل ملامح السهرة، إذ تحول المسرح إلى فضاء لاستعادة أغان ارتبطت بذاكرة أجيال مختلفة. وفي هذا السياق بدا اختيار صوفية صادق منسجما مع شعار الدورة الستين «ذاكرة تعيش»، حيث التقت ذاكرة الفنانة بذاكرة جمهورها وذاكرة مهرجان راكم على مدى ستة عقود تجارب وأسماء وأعمالا فنية.

«ذاكرة تعيش»: 32 عرضا و12 دولة

انتظمت الدورة الستون لمهرجان الحمامات الدولي من 11 جويلية إلى 13 أوت 2026 تحت شعار «ذاكرة تعيش»، واشتملت على 32 عرضا موزعة بين الموسيقى والمسرح والرقص المعاصر، بمشاركة فنانين ومبدعين من 12 دولة هي تونس ولبنان وفلسطين والجزائر والمغرب ومالي وتركيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وكوبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وحرصت البرمجة على الجمع بين استعادة الذاكرة والانفتاح على تجارب موسيقية وفنية معاصرة، فتنوعت الأنماط بين الفادو والجاز والسول والبلوز والروك البديل والموسيقى الإفريقية والكوبية والإلكترونية، إلى جانب الأغنية العربية المعاصرة والطرب والمشاريع التي تستلهم التراث الموسيقي التونسي والعربي وتعيد تقديمه برؤى جديدة.

كما حافظ الفن المسرحي وله حضور عريق بمهرجان الحمامات منذ نشأته على موقعه الأساسي في هوية المهرجان، فافتتحت الدورة يوم 11 جويلية بمسرحية «الهاربات» لوفاء الطبوبي، وتواصل حضور الفنون الركحية من خلال أعمال تونسية أخرى، من بينها «جاكراندا» لنزار السعيدي و«هوما» لسيرين قنون و«روضة العشاق» لمعز العاشوري.

وعلى المستوى الموسيقي، جمعت الدورة أسماء وتجارب من أجيال وفضاءات مختلفة: من ظافر يوسف ومارسيل خليفة ونجاة عتابو وملحم زين وآدم، إلى ماريو بيوندي وماريزا وساليف كايتا وThe Buena Vista Orchestra وDedublüman، إلى جانب عدد من الفنانين والمشاريع التونسية. ومن بين هذه المشاريع «Live With Orchestra» لنور عرجون وسليم عرجون، و«نوستالجيكا» لمهدي المولهي، و«صدى الأطلس» لعطيل معاوي، و«دوليشة» لبثينة نابولي.

عروض تستقطب الشباب وتجارب تستعيد الموسيقى الأصيلة

وتكشف هذه البرمجة عن رهان واضح على الجمع بين أسماء لها حضور راسخ لدى الجمهور وتجارب جديدة، وبين الموسيقى التونسية والعربية والانفتاح على المشهد العالمي. فقد أشار مدير المهرجان إلى أن الدورة سعت إلى المراوحة بين عروض تستقطب الشباب وتجارب تستعيد الموسيقى الأصيلة وتخاطب جمهورا يحن إلى الذاكرة الفنية.

وبذلك لم تكن عبارة «ذاكرة تعيش» مجرد شعار للدورة الستين، بل تحولت إلى خيط ناظم لبرمجتها: ذاكرة المسرح، وذاكرة الأغنية التونسية، وذاكرة الطرب العربي، في مقابل تجارب موسيقية جديدة ومتنوعة. وجاءت سهرة صوفية صادق في النهاية لتختصر هذا التوجه، حين التقت أغانيها الخاصة بأعمال من رصيد صليحة وأم كلثوم وبذاكرة جمهورها، قبل أن يسدل المهرجان الستار على دورته الستين بعد أكثر من شهر من العروض.

spot_img

أبرز التصنيفات