انطلقت بمدينة المنستير، يوم السبت 8 أوت 2026، فعاليات الدورة العشرين للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي، التي تتواصل إلى غاية 16 أوت الجاري، بمشاركة أكثر من 350 طالبا ومسرحيا وفنانا يمثلون 15 دولة، من بينها 11 دولة عربية وأربع دول أجنبية صديقة.
وتتوزع فعاليات هذه الدورة، التي يحتضنها عدد من الفضاءات الثقافية والجامعية بالمنستير، بين العروض المسرحية والورشات التكوينية والندوات الفكرية والأنشطة الثقافية الموازية، بما يجعل التظاهرة فضاء للعرض والتكوين والتبادل بين التجارب المسرحية الجامعية.
ويتضمن البرنامج اليومي جلسات لمناقشة العروض المسرحية، تتواصل من 10 إلى 16 أوت بالحي الجامعي فطومة بورقيبة، إلى جانب ورشات فنية تخصصية تمتد من 9 إلى 14 أوت، وتشمل فن الممثل والبانتوميم والسينوغرافيا والتعبير الحركي ومسرحة الرواية ومسرح المهرج، ويؤطرها عدد من الفنانين والأساتذة المختصين.
كما يتضمن البرنامج الفكري ندوة بعنوان «مسارات المسرح الجامعي: قراءة في الواقع واستشراف للآفاق»، انتظمت يوم 10 أوت بقصر العلوم، وفتحت النقاش حول واقع المسرح الجامعي وآفاق تطويره.
وتشارك في تقييم الأعمال لجنة تحكيم دولية يرأسها الأستاذ منير العرقي وتضم نقادا ومسرحيين من مصر والعراق وسلطنة عمان والمغرب وسوريا. كما ترافق العروض أنشطة ثقافية وفنية موازية، من بينها عروض فلكلورية بمارينا المنستير، ورحلة تنشيطية إلى المهدية يوم 13 أوت تتخللها سهرة للأزياء التقليدية، فضلا عن سهرات لتقديم أعمال الورشات والتكريمات وتوقيع الكتب.
عشرون دورة ومسار يتجاوز التظاهرة
يرتبط تاريخ المهرجان بتاريخ أوسع للمسرح الجامعي في تونس، حيث مثلت الجامعة منذ عقود فضاء لتكوين المواهب الشابة واكتشاف طاقات جديدة في التمثيل والإخراج والكتابة والسينوغرافيا وبقية الاختصاصات المسرحية.
لعب المركز الثقافي الجامعي بالمنستير دورا محوريا في احتضان هذا المسار، فيما أصبح المهرجان تدريجيا أحد أبرز مواعيد المسرح الجامعي في تونس، مستفيدا من انفتاحه المبكر على الفرق العربية والأجنبية.
وقد أظهرت دورات سابقة هذا البعد الدولي بوضوح. ففي الدورة السابعة عشرة، التي انتظمت سنة 2017، شارك نحو 200 طالب من الجزائر ومصر والعراق والأردن وفلسطين وسلطنة عمان وتونس، إلى جانب حضور مغربي، كما تضمن البرنامج ورشات في اختصاصات مسرحية ومعارض للفنون التشكيلية وندوة حول المسرح وثقافة السلام.
وفي دورة سنة 2009، قدم المهرجان برنامجا ضم 13 عرضا تونسيا وعربيا وأجنبيا، إلى جانب عروض خارج المسابقة وورشات في الارتجال والجسد والتعبير، وهو ما يكشف عن توجه رافق التظاهرة منذ سنوات ويتمثل في عدم اختزال المسرح الجامعي في المنافسة بين العروض، بل النظر إليه باعتباره مجالا للتكوين والحوار والتجريب.
الدورة العشرين: عودة إلى الرهان الدولي
تأتي الدورة العشرون في سياق تسعى فيه إدارة المهرجان إلى توسيع الحضور الدولي للتظاهرة. و تلقت إدارة المهرجان أكثر من 90 ملفا لعروض مسرحية جامعية، قدمتها جامعات ومعاهد عليا من بلدان عربية وأجنبية، من بينها مصر والجزائر وليبيا والعراق والسودان والمغرب والكويت وسلطنة عمان والإمارات وسوريا والأردن وفلسطين، إضافة إلى مشاركات من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وكولومبيا والنيبال. وخضعت الأعمال المترشحة للمشاهدة والتقييم من قبل لجنة مختصة قبل اختيار العروض التي ستشارك في الدورة.
ويعكس حجم الترشحات، إذا تأكدت المشاركة النهائية وفق الاختيارات المعلنة، مستوى الاهتمام الذي ما يزال يحظى به المهرجان في الأوساط الجامعية المسرحية. فالمنافسة هنا لا تتعلق فقط بالحصول على جائزة، بل بالوصول إلى فضاء دولي يسمح للفرق الطلابية بعرض تجاربها أمام جمهور مختلف، ومقارنة أساليبها المسرحية بتجارب أخرى تنتمي إلى تقاليد وثقافات متنوعة.
«فكر يبدع وشباب يغير»
يختزل شعار الدورة العشرين «عشرون دورة من المسرح الجامعي: فكر يبدع وشباب يغير» الرؤية التي تسعى التظاهرة إلى إبرازها في هذه المحطة الاحتفالية.
فالمسرح الجامعي لا ينظر إلى الطالب باعتباره مؤديا على الخشبة فحسب، بل باعتباره شابا يمتلك قدرة على التفكير والتعبير وطرح الأسئلة والتفاعل مع القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية. ومن هنا تكتسب التجربة المسرحية داخل الجامعة قيمة تتجاوز الجانب الفني، لتصبح جزءا من تكوين الشخصية الجامعية وتنمية القدرة على العمل الجماعي والحوار والتواصل.
ويمنح هذا التصور للمهرجان وظيفة مزدوجة: فهو من ناحية فضاء لاكتشاف المواهب المسرحية، ومن ناحية أخرى مجال لتطوير شخصية الطالب من خلال العمل الجماعي والانضباط والتجريب والاحتكاك بتجارب مختلفة.
ومن هذه الزاوية، يبدو شعار الدورة منسجما مع طبيعة المسرح الجامعي باعتباره مسرحا للشباب وللتجربة، لا مسرحا نهائيا مكتمل الأدوات. فالجامعة تسمح بالتجريب، والمهرجان يمنح هذا التجريب فرصة للظهور والنقاش والتقييم.
(ملاحظة: تمت الإستعانة بالذكاء الاصطناعي لإعداد المادة)


