الرئيسيةأخبارالنساء الديمقراطيات: الإغتصاب جريمة وتذنيب الضحية عنف اجتماعي مضاعف.

النساء الديمقراطيات: الإغتصاب جريمة وتذنيب الضحية عنف اجتماعي مضاعف.

منية كواش، صحفية مستقلة.

نددت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بشدة بالاعتداء الجنسي الجماعي الذي تعرضت له طفلة في الخامسة عشرة من عمرها بمنطقة الملاسين، مؤكدة أن ما تعرضت له يمثل جريمة عنف جنسي وانتهاكا جسيما لحرمتها الجسدية والمعنوية وكرامتها. كما حذرت من تحويل الضحية وأسرتها إلى موضع لوم، ومن تداول صورها ومعطياتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت الجمعية، في بيان أصدرته يوم 29 سبتمبر 2026، إنها تتابع «بغضب شديد» ما تعرضت له الطفلة، وما تم تداوله بشأن وضعها الصحي الحرج، معربة عن تضامنها الكامل معها ومع أسرتها واستعدادها لتوفير الدعم والمرافقة النفسية والاجتماعية والقانونية وفق إمكانياتها وخبرتها في مناهضة العنف المسلط على النساء والفتيات.

تحذير من التشهير وانتهاك خصوصية الأطفال

وأدانت الجمعية ما رافق القضية من تداول لمعلومات وصور ومعطيات تمس خصوصية الطفلة وكرامتها، داعية إلى التوقف الفوري عن نشر هويتها أو صورها أو أي معطيات تسمح بالتعرف إليها.

كما دعت إلى عدم نشر هويات أو صور المشتبه في تورطهم، باعتبار أن عددا منهم قُصّر، مؤكدة أن حماية الهوية والحياة الخاصة حق لكل طفل، سواء كان ضحية أو مشتبها فيه، وأن التشهير بالمشتبه فيهم يمس أيضا قرينة البراءة وحسن سير العدالة.

وطالبت الجمعية السلطات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف المحتويات الرقمية التي تنتهك خصوصية الطفلة وإيقاف تداولها، كما دعت وسائل الإعلام إلى احترام أخلاقيات المهنة ومقتضيات القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.

من العقاب إلى الوقاية والحماية

ولا تكتفي الجمعية في بيانها بالمطالبة بمحاسبة مرتكبي الجريمة، بل تربط مواجهة العنف الجنسي بسياسات عمومية تشمل الوقاية والحماية والتكفل والعدالة.

وفي هذا السياق، جددت مطالبتها بإدراج التربية الجنسية الشاملة والملائمة للأعمار ضمن المنظومة التربوية، وتعزيز آليات التبليغ والحماية والتعهد، بما يساعد الأطفال والفتيات على معرفة حقوقهم وحدودهم والتعرف إلى أشكال العنف والاستغلال وطلب المساعدة.

كما دعت الدولة ومؤسساتها إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الأطفال والنساء والفتيات والوقاية من مختلف أشكال العنف، وضمان حق الطفلة في العلاج والحماية والمرافقة وصون الخصوصية، إلى جانب تتبع كل من تثبت مسؤوليته قضائيا.

وتضع قضية الملاسين، وفق الجمعية، مسألة العنف الجنسي ضد الأطفال والفتيات في صدارة النقاش حول الحماية والوقاية، لكنها تطرح في الوقت نفسه إشكالا موازيا يتعلق بكيفية تعامل المجتمع والإعلام ومواقع التواصل مع ضحايا هذا النوع من الجرائم، حتى لا يتحول الاعتداء الأصلي إلى سلسلة جديدة من الأذى والتشهير والوصم الاجتماعي.

رفض تحميل الضحية مسؤولية الجريمة

وشددت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على رفضها القاطع لأي محاولة لتحميل الطفلة أو والدتها وأسرتها مسؤولية ما تعرضت له، مؤكدة أن لباس الضحية أو مكان وجودها أو توقيت خروجها أو سلوكها لا يمكن أن يبرر الاعتداء الجنسي.

واعتبرت أن تذنيب الضحية يمثل شكلا آخر من أشكال العنف الواقع عليها، داعية إلى توجيه المسؤولية نحو مرتكبي الجريمة، باعتبار أن تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين من اختصاص القضاء وليس مواقع التواصل الاجتماعي.

أبحاث متواصلة

وتعود القضية إلى تعرض طفلة قاصر في منطقة الملاسين بالعاصمة للاحتجاز والاعتداء الجنسي، في واقعة قالت مصادر إعلامية إنها بدأت إثر خروجها من منزلها للقاء صديقة، قبل انقطاع الاتصال بها. وأثارت القضية اهتماما واسعا بعد الكشف عن العثور عليها ونقلها إلى المستشفى في وضع صحي حرج.

وفتحت النيابة العمومية بحثا في شبهة اعتداء جنسي على قاصر مقترن بالإكراه واستعمال مواد مخدرة والمشاركة في ذلك. وأكد مصدر أمني، نقلت عنه الإذاعة الوطنية، أن الأبحاث متواصلة للتعرف إلى جميع المتورطين، فيما تم في مراحل مختلفة إيقاف عدد من المشتبه فيهم وإدراج آخرين بالتفتيش.

وتواصلت الإيقافات خلال الأيام التالية، إذ أعلنت مصادر إعلامية في الأول من أكتوبر عن إيقاف شخصين آخرين، أحدهما قاصر، في إطار التحقيقات المتواصلة في القضية. كما أشارت مصادر أخرى إلى استمرار الأبحاث لتحديد المسؤوليات والوقوف على كامل ملابسات الواقعة.

وكانت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن قد أعلنت من جهتها متابعة الوضع الصحي للضحية وتكليف المصالح الجهوية المختصة ومندوب حماية الطفولة بمتابعة وضعها والتواصل مع عائلتها وتأمين الإحاطة والمرافقة النفسية والاجتماعية، بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية.

spot_img

أبرز التصنيفات