نشرت الأستاذة منية العابد، محامية لدى التعقيب، في جريدة «المغرب» البومية، بتاريخ 13 أوت 2026، مقالًا بعنوان «السياسة التشريعية في مجال الأحوال الشخصية: من الإصلاح التشريعي إلى المقاربة الحقوقية والحمائية على ضوء القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة»، تناولت فيه مسار تطور التشريع التونسي في مجال الأحوال الشخصية، من مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1956 إلى القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.
وتعتبر العابد أن مجلة الأحوال الشخصية شكلت محطة تأسيسية في المشروع الإصلاحي للدولة التونسية الحديثة، بما أقرته من إصلاحات جوهرية، من بينها منع تعدد الزوجات، وإقرار الطلاق القضائي وتنظيم الزواج وآثاره القانونية. غير أن هذا المسار لم يتوقف عند سنة 1956، بل تواصل من خلال تنقيحات لاحقة، خاصة سنة 1993، وبالتوازي مع تطور المنظومة القانونية المتعلقة بحقوق المرأة والطفل والحماية الاجتماعية.
وتشير الكاتبة إلى أن انخراط تونس في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان والتزامها بالاتفاقيات المتعلقة بالمرأة والطفل والمساواة وعدم التمييز، إلى جانب التطور الدستوري، وخاصة ما أقره دستورا 2014 و2022 من مبادئ المساواة والكرامة الإنسانية وحماية الحقوق المكتسبة للمرأة ومناهضة العنف، أسهم في إعادة توجيه السياسة التشريعية وفي تطوير طرق قراءة النصوص المتعلقة بالأسرة.
وفي هذا السياق، يمثل القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، وفق العابد، منعطفًا نوعيًا نقل التشريع من مجرد تنظيم العلاقات الأسرية إلى مقاربة حقوقية وحمائية تضع الكرامة والمساواة وحماية المرأة في صلب المنظومة القانونية. ويقوم القانون على أربعة محاور هي الوقاية والحماية والتتبع والزجر، كما وسّع مفهوم العنف ليشمل أشكالًا جسدية ونفسية وجنسية واقتصادية وغيرها، سواء داخل الأسرة أو في الفضاء العام.
وتبرز العابد أهمية تحقيق التكامل بين مجلة الأحوال الشخصية والقانون عدد 58، خاصة في قضايا الطلاق للضرر، داعية إلى قراءة مفهوم «الضرر» بما يتجاوز الأذى المادي أو الجسدي ليشمل الإيذاء النفسي والإهانة المستمرة والابتزاز الاقتصادي والتهديد والرقابة المفرطة والعزل الاجتماعي.
وتلفت إلى أن إثبات العنف النفسي والمعنوي والجنسي داخل العلاقة الزوجية يظل من أبرز التحديات أمام القضاء، نظرًا لوقوعه غالبًا في المجال الخاص وصعوبة إقامة الدليل عليه، فضلًا عن إحجام بعض الضحايا عن التبليغ لأسباب اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية.
وترى الكاتبة أن القضاء أصبح عنصرًا محوريًا في تحقيق الانسجام بين النصوص، غير أن غياب تعريف موحد ودقيق للضرر المعنوي قد يؤدي إلى تفاوت في التقدير القضائي. لذلك تبرز الحاجة، بحسب رأيها، إلى تطوير الاجتهاد وتوحيد معايير تقدير الضرر وتفعيل آليات الحماية، بما يعزز الأمن القانوني والمساواة بين المتقاضين.
وتخلص العابد إلى أن المقاربة الحقوقية الجديدة لا تقتصر على الزجر والحماية، وإنما تشمل الوقاية ونشر الثقافة القانونية وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات الأسرية، وترسيخ المساواة والاحترام المتبادل ومقاومة الثقافة التمييزية.
(تم إنجاز المادة الآعلامية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي)

