تونس – 13 أوت 2026
جدّدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تمسّكها بمجلة الأحوال الشخصية باعتبارها مكسبًا تاريخيًا في مجال حقوق النساء والمساواة، محذّرة من أي مراجعة تشريعية يمكن أن تؤدي إلى التراجع عن المبادئ التي أرستها المجلة منذ صدورها في 13 أوت 1956.
وجاء موقف الرابطة في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، تحت عنوان «مجلة الأحوال الشخصية: سبعون عامًا من المكاسب… والمساواة لا تقبل التراجع»، تزامنًا مع الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة. وأكدت الرابطة في بيانها رفضها القاطع للدعوات الرامية إلى مراجعة المجلة في اتجاه وصفته بـ«الماضوي»، معتبرة أن مثل هذا التوجه من شأنه الانتقاص من مكاسب النساء ومن قيم المساواة والكرامة التي كرّستها المجلة على امتداد سبعة عقود.
مجلة الأحوال الشخصية.. مكسب تاريخي
وتستحضر الرابطة في بيانها الأهمية التاريخية لمجلة الأحوال الشخصية التي صدرت في مرحلة تأسيس الدولة الوطنية، معتبرة أنها مثلت خطوة متقدمة في تحديث التشريع المنظم للعلاقات الأسرية وفي إقرار جملة من الحقوق للنساء.
وتبرز الرابطة خصوصًا ما أقرته المجلة من منع تعدد الزوجات وتنظيم الطلاق وجعله قضائيًا، معتبرة أن هذه الإصلاحات شكّلت في وقتها تحولًا عميقًا في وضع المرأة التونسية وفي طبيعة العلاقات داخل الأسرة.
وبعد سبعين سنة من صدورها، ترى الرابطة أن تقييم المجلة ينبغي أن يتم انطلاقًا من أهمية المكتسبات التي أرستها، وليس من خلال الدعوة إلى التراجع عنها أو إعادة النظر فيها وفق تصورات تعتبرها متعارضة مع تطور حقوق الإنسان ومبدأ المساواة.
رفض «العودة إلى الوراء»
وتضع الرابطة في صلب بيانها التحذير من الدعوات التي تستهدف مراجعة مجلة الأحوال الشخصية باتجاه تعتبره انتقاصًا من حقوق النساء.
ويأتي هذا الموقف خصوصًا في ظل تداول دعوات إلى مراجعة بعض الأحكام المتعلقة بالأسرة، وما رافقها من نقاش حول إمكانية إعادة النظر في مبدأ منع تعدد الزوجات. وقد حذّرت الرابطة صراحة من أي مساس بهذا المبدأ، معتبرة أن منع تعدد الزوجات يمثل أحد أبرز المكاسب التي أرستها مجلة الأحوال الشخصية.
وبالنسبة إلى الرابطة، فإن النقاش حول مستقبل مجلة الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لإعادة إنتاج أحكام أو تصورات تعتبرها متعارضة مع مبدأ المساواة بين النساء والرجال.
المساواة لا تقبل التراجع
ويحمل عنوان البيان نفسه الرسالة الأساسية التي أرادت الرابطة توجيهها بمناسبة الذكرى السبعين: المساواة لا تقبل التراجع.
وتربط الرابطة بين حماية مجلة الأحوال الشخصية وبين حماية منظومة أوسع من الحقوق والحريات، معتبرة أن المكتسبات التي تحققت للنساء التونسيات على امتداد عقود تمثل جزءًا من مسار بناء مجتمع قائم على المواطنة والكرامة والمساواة.
ومن هذا المنظور، لا تنظر الرابطة إلى مجلة الأحوال الشخصية باعتبارها مجرد مجموعة من الأحكام المنظمة للزواج والطلاق والعلاقات الأسرية، وإنما باعتبارها إحدى العلامات البارزة في مسار تحديث المجتمع التونسي وإقرار حقوق المرأة.
المراجعة.. في اتجاه مزيد من الحقوق
وفي مقابل رفض أي مراجعة تعتبرها تراجعًا، لا تغلق الرابطة الباب أمام تطوير مجلة الأحوال الشخصية، وإنما تطرح ضمنيًا اتجاهًا مختلفًا للمراجعة، يقوم على تعزيز الحقوق والمساواة وعدم الانتقاص من المكتسبات القائمة.
وتتوافق هذه الرؤية مع المبدأ الذي تؤكد عليه الرابطة في بيانها، وهو أن الإصلاح التشريعي ينبغي أن يتجه إلى الأمام، وأن أي تطوير للنصوص المتعلقة بالأسرة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مبادئ حقوق الإنسان والمساواة والكرامة.
وبذلك تضع الرابطة حدًا فاصلًا بين مراجعة تهدف إلى توسيع الحقوق ومراجعة تعتبرها عودة إلى تصورات سابقة، وهو ما يفسر تشديدها على رفض أي توجه «ماضوي».
سبعون سنة من مجلة الأحوال الشخصية
وتأتي هذه المواقف في الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، التي أصبحت منذ 1956 جزءًا أساسيًا من صورة التجربة التشريعية التونسية في مجال حقوق النساء.
وتعتبر الرابطة أن مرور سبعين عامًا لا يمثل مناسبة لإعادة النظر في المكتسبات الأساسية التي جاءت بها المجلة، بل فرصة لتثمينها والدفاع عنها، وفي الوقت نفسه مواصلة العمل من أجل تطوير التشريع بما يضمن مزيدًا من المساواة والعدالة.
ويعكس البيان بذلك قراءة حقوقية للذكرى، تجعل من عيد المرأة مناسبة للتذكير بأن المكتسبات القانونية تظل بحاجة إلى حماية، خصوصًا عندما تبرز دعوات سياسية أو اجتماعية لإعادة النظر في بعض المبادئ التي اعتبرتها الحركة الحقوقية والنسوية مكاسب أساسية.
(تم إعداد المادة بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي)

