منية كواش، صحفية مستقلة.
نظّم فرع صفاقس للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، في إطار برنامج «آمنة» وبالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، دورة تكوينية لفائدة عدد من النساء الوافدات على مركز نعمة النصيري للاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف، وذلك أيام 27 سبتمبر إلى 4 أكتوبر 2026.
وتهدف الدورة إلى تمكين المشاركات من التعرف بصورة أوسع إلى المركز وخدماته وآليات الاستفادة منها، بما يؤهلهن للاضطلاع بدور «سفيرات» للتعريف بالمركز في المناطق التي يقطن بها، ولا سيما لدى النساء اللواتي قد يحتجن إلى الاستماع والتوجيه والإحاطة بسبب تعرضهن للعنف.
كما تندرج المبادرة في إطار الإعداد لحملات تحسيسية ستنظم لاحقا، حيث ستشارك النساء المتدربات في تأثيثها والمساهمة في نشر الوعي بحقوق النساء والتعريف بآليات التوجيه والتعهد المتاحة للنساء ضحايا العنف.
مركز نعمة النصيري.. فضاء للاستماع والتوجيه
يحمل المركز اسم المناضلة الحقوقية نعمة النصيري، الرئيسة السابقة لفرع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بصفاقس، والتي توفيت سنة 2024. وقد قررت الجمعية تخليد ذكراها بإطلاق اسمها على مركز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف بصفاقس، وتم تدشين المركز بهذه التسمية في يونيو 2024.
ويعمل المركز في إطار منظومة الخدمات التي توفرها الجمعية للنساء ضحايا العنف، من خلال الاستماع والتوجيه والمرافقة. وتشمل خدماته، المرافقة القانونية والنفسية والاجتماعية، بما يساعد النساء على التعرف إلى حقوقهن والآليات المتاحة لحمايتهن والتعهد بوضعياتهن.
ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة لأن الوصول إلى خدمات الحماية والتعهد لا يرتبط فقط بوجود هذه الخدمات، وإنما أيضا بمعرفة النساء بها وبكيفية الوصول إليها. ومن هذا المنطلق، يمثل تكوين نساء من خارج المركز وتزويدهن بالمعرفة اللازمة حول خدماته إحدى آليات توسيع دائرة التعريف بهذه الخدمات محليا.
من المركز إلى الجهات
وتقوم فكرة الدورة على نقل المعرفة بالمركز من فضائه المباشر إلى المناطق التي تقيم فيها المشاركات. فبدلا من انتظار وصول النساء ضحايا العنف إلى مركز الاستماع والتوجيه، يجري تكوين عدد من النساء للقيام بدور الوسيطات في التعريف بالخدمات المتاحة وتوجيه النساء المحتاجات إليها.
ويأتي هذا التوجه منسجما مع طبيعة الحملات الميدانية التي سبق أن نظمها فرع الجمعية بصفاقس للتعريف بمركز نعمة النصيري. ففي ديسمبر 2025، شارك الفرع في حملة توعوية بالفضاء العام بساحة «100 متر» بصفاقس، تضمنت التعريف بخدمات المركز وآليات التعهد بالنساء ضحايا العنف.
برنامج «آمنة».. توسيع الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي
وتندرج الدورة ضمن برنامج «آمنة: من أجل استجابة شاملة للعنف القائم على النوع الاجتماعي»، الذي ينفذ في تونس بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان وبالشراكة مع منظمات وجمعيات محلية. ويركز البرنامج على تعزيز الوصول إلى الخدمات الموجهة للنساء والفتيات ضحايا العنف، ودعم آليات التوعية والتوجيه والتعهد.
ويولي صندوق الأمم المتحدة للسكان، باعتباره وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، أهمية خاصة لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويدعم في هذا المجال برامج الوقاية وتقديم الخدمات وتعزيز السياسات والبيانات والشراكات مع منظمات المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، لا تقتصر جهود الوقاية من العنف على التدخل بعد وقوعه، بل تشمل أيضا نشر المعلومات حول الحقوق والخدمات المتاحة، وتسهيل وصول الناجيات إلى الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي والصحي، وهي عناصر تجعل التوعية والتوجيه جزءا من منظومة الاستجابة للعنف.
السفيرات.. حلقة وصل محلية
وتمنح الدورة للمشاركات دورا يتجاوز الاستفادة الشخصية من التكوين، إذ يُنتظر أن يتحولن إلى حلقة وصل محلية بين النساء في مناطقهن وبين مركز نعمة النصيري وخدماته. ويقوم هذا الدور أساسا على التعريف بالمركز ومجالات تدخله وتوجيه النساء نحو الخدمات المختصة، دون أن يحل محل الأدوار المهنية التي تضطلع بها فرق الاستماع والمرافقة.
ومن المنتظر أن يتواصل هذا المسار من خلال الحملات التحسيسية التي ستشارك النساء المتدربات في إعدادها وتأثيثها لاحقا، بما يوسع دائرة التواصل حول العنف ضد النساء وسبل الوقاية منه وآليات الحماية والتعهد المتاحة للضحايا.
وتعكس المبادرة، في جانبها العملي، توجها نحو جعل مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي أكثر ارتباطا بالمجتمع المحلي، عبر الجمع بين خدمات مراكز الاستماع والتوجيه والعمل الميداني والتحسيس، بما يساعد على تقريب المعلومة والخدمة من النساء في مختلف المناطق.

