الرئيسيةأخباروزارة الشؤون الثقافية: من تقييم حصيلة 2025 و2026 إلى ضبط أولويات 2027

وزارة الشؤون الثقافية: من تقييم حصيلة 2025 و2026 إلى ضبط أولويات 2027

على امتداد يومي 24 سبتمبر و1 أكتوبر 2026، أشرفت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي على سلسلتي جلسات عمل جمعتا المديرين والمديرين العامين ومسؤولي مختلف الإدارات والمؤسسات والهياكل التابعة للوزارة. وقد أتاحت هذه اللقاءات عرض حصيلة العمل خلال سنتي 2025 و2026، ومتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع، وتشخيص الصعوبات المطروحة، قبل الانتقال إلى ضبط الأولويات العملية والتوجهات المبرمجة لسنة 2027.

ولم تقتصر الجلسات على استعراض الأنشطة، بل اتجهت إلى إعادة ترتيب العلاقة بين التخطيط والتنفيذ والتقييم، من خلال التشديد على المعطيات والمؤشرات، وتسريع المشاريع، وتطوير الرقمنة، وتعزيز التنسيق بين الهياكل، وربط البرامج بالنتائج الميدانية وبالأثر المباشر على الحياة الثقافية والمواطن.

24 سبتمبر: مراجعة الإدارة والبرامج وآليات العمل

انطلقت جلسة 24 سبتمبر بمتابعة سير العمل بمختلف الإدارات والمؤسسات، واستعراض حصيلة سنتي 2025 و2026، إلى جانب بحث مشاريع سنة 2027. وفي هذا الإطار برزت الإدارة العامة للمصالح المشتركة باعتبارها حلقة أساسية في التصرف المالي، من خلال متابعة تنفيذ ميزانية 2026 وإعداد مشروع ميزانية 2027 حسب البرامج، ومنها الفنون والكتاب والمطالعة والعمل الثقافي والتراث والقيادة والمساندة.

وفي الجانب القانوني، تابعت إدارة الشؤون القانونية والنزاعات النصوص الصادرة بالرائد الرسمي والملفات والنزاعات الجارية ومشاريع النصوص المحالة على رئاسة الحكومة. ومن بين المقترحات المطروحة إعداد تطبيقة لمتابعة النزاعات وحضور الجلسات والمرافعات، إلى جانب إصدار مناشير تفسيرية تساعد على توحيد فهم النصوص والإجراءات.

أما مؤسسة المسرح الوطني التونسي، فقد قدمت حصيلة تدخلاتها خلال 2026، ولا سيما أشغال التهيئة والصيانة بمقرها في الحلفاوين وقاعة الفن الرابع بشارع باريس، إلى جانب الإنتاجات المسرحية والتوزيع والتكوين. وفي المجال الرقمي، عرضت إدارة التنظيم والأساليب والإعلامية مشاريع لتجديد التجهيزات المعلوماتية وتأهيل منظومة كاميرات المراقبة وتعزيز الشبكات والسلامة المعلوماتية.

وشملت الجلسة كذلك التعاون الدولي، حيث عرضت إدارة التعاون الدولي والعلاقات الخارجية آليات دعم إشعاع الثقافة التونسية والمشاركة في التظاهرات الدولية وتطوير التبادل الثقافي والدبلوماسية الثقافية.

وفي الفترة الثانية، انتقلت المتابعة إلى عدد آخر من المؤسسات والقطاعات. فقد تناولت إدارة البناءات والشؤون العقارية الملفات العقارية ومشاريع البنية التحتية والتجهيزات، بينما استعرضت دار الكتب الوطنية مشاريع ترجمة الكتب القديمة وإعادة نشرها، ورقمنة التراث المكتوب وإنقاذه، إلى جانب مشروع «الأذن تقرأ» لإنتاج الكتب الصوتية.

وتطرقت وحدة الإحاطة بالمستثمرين إلى مراجعة كراسات الشروط المنظمة للأنشطة الثقافية، ومنها كراسات شروط لمعاهد الموسيقى الخاصة ونوادي الغناء، فضلا عن تطوير آليات الرعاية الثقافية. وفي مجال الفنون، استعرضت الإدارة العامة للفنون الركحية والفنون السمعية البصرية آليات الدعم العمومي للإنتاج السينمائي ونتائج لجنة التشجيع على الإنتاج، إلى جانب مشاريع «قافلة الفنون» و«أفلام الصندوق» ودعم الفنون الركحية والاقتناءات والعروض المدعمة.

كما بحثت إدارة الموسيقى والرقص دعم الإنتاج والعروض الموسيقية وتوحيد معلوم الاشتراكات وبرامج التدريس بالمعاهد العمومية للموسيقى والرقص. وطرح مكتب العلاقات مع المواطن قضايا استقبال المواطنين والعرائض، خاصة الصعوبات المتعلقة بالتغطية الاجتماعية للفنانين والمبدعين والمثقفين، مع برمجة تطبيقة للمساعدات الظرفية سنة 2027. أما صندوق التشجيع والاستثمار في الإبداع الأدبي والفني فاستعرض أسس تدخلاته والمنح المسندة وشروط الانتفاع بالدعم.

واختتمت عروض هذا اليوم بملفات الفنون التشكيلية والتكوين والتراث. وتشمل الأولويات في الفنون التشكيلية إنقاذ الرصيد الفني والجرد والتوثيق وإصدار مجلة خاصة بالمقتنيات وتنظيم معارض دورية. بينما تركز إدارة التكوين والرسكلة على تطوير التكوين المستمر ومواكبة حاجيات القطاع، في حين يواصل المعهد الوطني للتراث برامج الحماية والصيانة والتوثيق والترميم والدراسات العلمية للمواقع والمعالم الأثرية.

1 أكتوبر: من تقييم البرامج إلى قراءة مردوديتها

استأنفت الوزارة في 1 أكتوبر جلسات المتابعة بمشاركة مختلف المديرين والمديرين العامين، مع تركيز أوضح على مدى تقدم البرامج والمشاريع القطاعية ونتائجها ومردوديتها، وعلى الملفات التي تحتاج إلى تدخل عاجل أو متابعة دقيقة.

وفي هذه المرحلة، قدم معهد تونس للترجمة حصيلة سنتي 2025 و2026، من أبرز عناصرها توسيع شبكة اللغات المعتمدة إلى عشر لغات، ومواصلة إصدار مجلة «عيون الألسن» والمجلة الموجهة إلى الأطفال. أما المركز الدولي للثقافة والفنون بقصر العبدلية، فيتجه ضمن رؤية 2027 إلى إحداث «مركز تقديمي» بمدينة المرسى لتسويق الموقع وإبراز قيمته التاريخية وربطه بالمسالك السياحية الوطنية.

وعلى مستوى التعاون والشراكات، تابع مكتب برامج التعاون مع الاتحاد الأوروبي تنفيذ برامج «أوروبا المبدعة بتونس» و«مغرومين» وبرنامج اليونسكو «مؤشرات الثقافة في أفق 2030»، بالتوازي مع دورات تدريبية في الصناعات الثقافية والإبداعية. كما عرض مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة مساهمته في إعداد مخطط التنمية 2026-2030، ومشروع دراسة الأثر الاقتصادي والتنموي لـ18 مهرجانا وتظاهرة رئيسية تابعة للوزارة.

وتناولت العروض أيضا النفاذ إلى المعلومة والعمل الحكومي، من خلال تطوير آليات التنسيق مع الحكومة والعمل البرلماني وتعزيز حق المواطن في الاطلاع على المعطيات والأنشطة الثقافية. وعلى المستوى الجهوي، تم عرض خريطة للمهرجانات الصيفية وحجم الدعم ومصادر تمويلها، إلى جانب «دليل إدارة وحوكمة المهرجانات» والمعايير الجديدة للتصنيف الوطني للتظاهرات وقواعد توزيع الدعم العمومي.

أما الإدارة العامة للعمل الثقافي فقد قدمت مؤشرات حول دور الثقافة والنوادي وميزانياتها، مع خارطة طريق لسنة 2027 تتضمن منصة رقمية تفاعلية خاصة بدور الثقافة ومشروع «فنون على الجديد». وفي قطاع الكتاب، برزت أولوية تسريع التحول الرقمي للخدمات وتحديث القطاع وتوسيع الوساطة الثقافية الرقمية. كما عرضت الإدارة العامة للتراث برامج حماية وصيانة المعالم والأثريات وتطوير التصرف فيها وإدماج التراث بصورة أكبر في السياسات التنموية.

وفي مجال حقوق المبدعين، قدمت المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة مؤشرات الاستخلاص والتوزيع والانخراط والمساعدات الاجتماعية، مع مشروع لإعادة هيكلتها وتطوير مواردها الذاتية وتحسين استخلاص مستحقاتها. كما قدم مركز الموسيقى العربية والمتوسطية «النجمة الزهراء» برنامجه لسنة 2026 ومشاريع 2027 الرامية إلى صيانة الرصيد الموسيقي الوطني وتثمينه وتعزيز الإشعاع العربي والمتوسطي للمركز.

وفي السينما، ركز المركز الوطني للسينما والصورة على الإنتاج والترويج ودعم المبدعين والمهنيين وتعزيز حضور السينما التونسية في المحافل الدولية. بينما قدمت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية استراتيجية لتثمين المواقع المعمارية والتاريخية وإدماجها في الدورة الاقتصادية والحياة الثقافية، بما في ذلك استخدامها فضاءات للتظاهرات والعروض الفنية.

وشملت الجلسة المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، التي عرضت خطط تنظيم المهرجانات الوطنية والدولية وتطوير آليات إدارتها اللوجستية والفنية. كما قدم مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي برامجه لدعم الابتكار ودمج التكنولوجيا في الإبداع ورعاية المشاريع الناشئة التي تجمع بين الثقافة والتحول الرقمي. وفي الاتجاه نفسه، عرض المركز الوطني لفن العرائس برامجه الموجهة إلى الأطفال والشباب في الإنتاج والتكوين والتنشيط الثقافي.

وفي الفنون البصرية، تناول المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر حفظ الرصيد الوطني وتنظيم المعارض وتطوير التواصل مع الجمهور. أما مؤسسة مسرح أوبرا تونس فقد استعرضت برامجها في الموسيقى والكوريغرافيا والمسرح واحتضان العروض الكبرى وتطوير البرمجة الثقافية بمدينة الثقافة.

حصيلة مشتركة: من تشخيص الملفات إلى قياس الأثر

تكشف الجلسات المتتالية عن توجه يتجاوز مجرد جرد الأنشطة إلى بناء منظومة متابعة تعتمد الأرقام والمؤشرات والبرمجة المبكرة والرقمنة. فالمطلوب، وفق التوجيهات الصادرة في ختام الاجتماعات، هو الانتقال من مرحلة التشخيص والمتابعة إلى التنفيذ الفعلي وقياس النتائج الميدانية، مع تحديد المسؤوليات والآجال ومعالجة الإشكالات الهيكلية واللوجستية.

وتبرز في هذا السياق مجموعة من الأولويات المتقاطعة بين مختلف القطاعات: تطوير المحتوى الثقافي الموجه إلى الناشئة، وربط المعالم والمواقع التاريخية بالمسالك الثقافية والسياحية، وتعزيز المشاريع المشتركة بين الهياكل، وبناء قاعدة وطنية للبيانات والمؤشرات الثقافية، بما يسمح بقياس الأثر الاقتصادي والتنموي للمهرجانات والتظاهرات على أساس معطيات دقيقة ومحينة.

كما تحظى البرمجة المبكرة للمهرجانات بأهمية خاصة، من خلال ضبط الرزنامة الوطنية والجهوية في آجال تسمح بحسن التنسيق الفني واللوجستي. وتشمل التوجيهات أيضا تنشيط أروقة الفنون في الجهات، وتفعيل دورها في احتضان الأعمال ودعم الحركية الإبداعية، إلى جانب تطوير الاستراتيجية الاتصالية للوزارة والتعريف المنتظم بالمشاريع والإنجازات.

نحو 2027: إدارة ثقافية أكثر رقمنة وتنسيقا

إذا كانت جلسة 24 سبتمبر قد ركزت أساسا على سير الإدارات والمؤسسات وآليات العمل والموارد والمشاريع، فإن جلسة 1 أكتوبر وسعت النظرة إلى مردودية هذه البرامج وأثرها الثقافي والتنموي. وبين التاريخين تتبلور صورة قطاع ثقافي يتجه نحو رقمنة الخدمات، وتطوير المؤشرات، وتوحيد آليات الدعم، وتحسين إدارة المهرجانات، وتثمين التراث، وتوسيع الشراكات، وربط الثقافة بالسياحة والاقتصاد والصناعات الإبداعية.

وتتلاقى هذه التوجهات مع تأكيد وزيرة الشؤون الثقافية، في جلسة 24 سبتمبر، على تسريع تنفيذ المشاريع واحترام آجالها، وإعداد التقارير السنوية بصورة مسبقة ودقيقة، والاعتماد على الإحصائيات والمؤشرات في التقييم، واعتماد المنصة الرقمية للدعم العمومي بصورة كلية، إلى جانب تعزيز الرقمنة والتنسيق والعمل المشترك والإعداد المبكر لبرامج 2027.

وهكذا لا تبدو جلسات العمل مجرد عملية إدارية دورية لجرد ما أنجزته الهياكل، بل محاولة لإرساء طريقة جديدة في إدارة الشأن الثقافي تقوم على ثلاثة مستويات مترابطة: معرفة ما أنجز، وقياس ما تحقق، ثم تحويل النتائج إلى قرارات وبرامج قابلة للتنفيذ. وتبقى قيمة هذا المسار، في مرحلته المقبلة، مرتبطة بمدى تحول هذه التوجيهات من وثائق وتقارير ومؤشرات إلى نتائج ملموسة لدى المؤسسات والمبدعين والجمهور وفي مختلف الجهات.


التوجيهات والتوصيات الرئيسية:

  • تطوير الترجمة الموجهة للناشئة: دعم ورشات ترجمة الأطفال وإثراء المحتوى الموجه إليهم بما يعزز انفتاحهم على اللغات والثقافات.
  • توسيع المسالك الثقافية: إدماج المعالم الأثرية والمواقع التاريخية والقصور ضمن مسالك ثقافية وسياحية تثمن الموروث الوطني وتدعمه اقتصاديًا وثقافيًا.
  • تعزيز العمل التكاملي: تطوير التنسيق بين مختلف الهياكل الخاضعة للإشراف وإنجاز مشاريع قطاعية مشتركة لضمان نجاعة التنفيذ.
  • إعداد مرجعية وطنية للمؤشرات الثقافية: توفير معطيات إحصائية دقيقة ومحينة حول المهرجانات لإنشاء قاعدة بيانات تقيس أثرها التنموي والاقتصادي.
  • البرمجة المبكرة للمهرجانات: ضبط الرزنامة الوطنية والجهوية للمهرجانات مسبقًا، بما يضمن حسن التنسيق اللوجستي والفني وتفادي ضغط الآجال.
  • تنشيط أروقة الفنون بالجهات: تفعيل دور أروقة الفنون بالمؤسسات الثقافية الجهوية لاحتضان الأعمال الفنية ودعم الحركية الإبداعية.
  • تطوير الاستراتيجية الاتصالية: تعزيز التنسيق مع مكتب الإعلام والاتصال للتعريف بالمشاريع والإنجازات الثقافية وإبرازها لدى الرأي العام.

(ملاحظة: تم إعداد الموضوع بمعالجة أخبار الموقع الرسمي لوزارة الثقافة عن طريق الذكاء الاصطناعي)

✍️ منية كواش

spot_img

أبرز التصنيفات