الرئيسيةأخبار النساء لا ينتفعن بسهولة بالخدمات المالية حسب دراسة حول الإدماج المالي

 النساء لا ينتفعن بسهولة بالخدمات المالية حسب دراسة حول الإدماج المالي

كشفت دراسة حول الإدماج المالي للنساء والشباب في تونس، أعدها مرصد الإدماج المالي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الاقتصاد والتخطيط وبدعم من كندا، عن تفاوت واضح في استفادة النساء من الخدمات المالية الرسمية. وشملت الدراسة 1457 امرأة في سبع ولايات هي القيروان وقفصة وتوزر وقبلي وتطاوين ومدنين وقابس، وتبرز بالنسبة إلى النساء خصوصا محدودية امتلاك الحسابات والخدمات المالية، وتأثير الوضع الاقتصادي والدخل، واستمرار اللجوء إلى الحلول غير الرسمية، ثم التفاوت الجغرافي ومحدودية المنتجات الموجهة إليهن.

حسابات مالية محدودة

محدودية امتلاك الحسابات والخدمات المالية تمثل أحد أبرز مظاهر محدودية الإدماج المالي لدى النساء المشاركات في الدراسة، إذ أفادت 41 بالمائة منهن بامتلاك حساب لدى مؤسسة مالية رسمية. وتتوزع هذه النسبة بين 18 بالمائة لديهن حساب بنكي، و27 بالمائة لديهن حساب بريدي، مقابل 0.3 بالمائة فقط لديهن حساب لدى مؤسسة دفع.

ولا تقتصر محدودية الإدماج على امتلاك الحسابات، بل تشمل أيضا الاستفادة من بعض الخدمات المالية الأخرى. فقد حصلت 33 بالمائة من النساء المشاركات في العينة على قرض من بنك أو مؤسسة للتمويل الأصغر، في حين تمتلك 16 بالمائة منهن عقد تأمين نشطا، باستثناء التأمين الأساسي على المرض، بما يعكس تفاوتا في الوصول إلى مختلف مكونات المنظومة المالية الرسمية.

الوضع الاقتصادي عنصر إقصاء للمرأة

تأثير الوضع الاقتصادي والدخل يمثل بدوره عاملا أساسيا في تفسير محدودية الإدماج المالي، إذ إن 45 بالمائة من النساء المشاركات في العينة إما عاطلات عن العمل أو ربات بيوت، بينما تتقاضى 58 بالمائة من النساء العاملات دخلا شهريا يقل عن 500 دينار. ويؤثر ضعف النشاط والدخل في القدرة على التعامل المنتظم مع المؤسسات المالية والاستفادة من منتجاتها.

ويظهر تأثير الوضع الاقتصادي والدخل كذلك في نظرة النساء إلى العوائق التي تحول دون اندماجهن المالي، إذ اعتبرت 51 بالمائة منهن أن نقص الموارد المالية يمثل عاملا رئيسيا في الإقصاء المالي. وترتبط هذه الصعوبات أيضا بالثقة في المؤسسات المالية، والخوف من المديونية، والمصاريف التي قد تعتبرها بعض النساء غير واضحة.

أفضلية المعاملات النقدية

استمرار اللجوء إلى الحلول غير الرسمية يعكس بدوره محدودية الاندماج في المنظومة المالية الرسمية، إذ تظل المعاملات النقدية والادخار المنزلي من الوسائل التي تلجأ إليها نسبة مهمة من النساء في إدارة مواردهن المالية. وتزداد أهمية هذه الحلول عندما تكون الموارد محدودة أو عندما يصعب الوصول إلى المؤسسات والخدمات المالية.

ويبرز هذا الاتجاه بصورة أوضح لدى النساء الناشطات، إذ تتلقى 55 بالمائة من النساء العاملات أجورهن نقدا. ويشير ذلك إلى أن وجود نشاط اقتصادي لا يؤدي بالضرورة إلى إدماج مالي فعلي، ما دامت المداخيل لا تمر بصورة منتظمة عبر الحسابات والخدمات المالية الرسمية.

الجغرافيا تضاعف الصعوبات

التفاوت الجغرافي يمثل بدوره عاملا مؤثرا في فرص الوصول إلى المؤسسات المالية، رغم أن 86 بالمائة من النساء على المستوى الوطني أفدن بإمكانية الوصول إلى مؤسسة مالية في أقل من ثلاثين دقيقة. غير أن هذه النسبة تخفي فروقا بين المناطق، إذ تبلغ 90 بالمائة في الوسط مقابل 81 بالمائة في الجنوب.

ويظهر التفاوت الجغرافي بصورة أوضح عند المقارنة بين الوسطين الحضري والريفي. ففي حين أفادت 54 بالمائة من النساء في المناطق الحضرية بإمكانية الوصول إلى أقرب مؤسسة مالية في أقل من 15 دقيقة، لم تتجاوز النسبة 32 بالمائة لدى النساء في المناطق الريفية، بما يكشف عن أثر الموقع الجغرافي في سهولة الوصول إلى الخدمات.

الحاجة إلى عروض مالية تستجيب إلى الحاجيات

محدودية المنتجات الموجهة إليهن تكشف جانبا آخر من مشكلة الإدماج المالي، إذ ترصد الدراسة محدودية العروض المالية المصممة بصورة تستجيب للاحتياجات الخاصة بالنساء. وقد أحصت في هذا المجال ثلاثة بنوك ومؤسسة واحدة للتمويل الأصغر وشركة تأمين واحدة تقدم منتجات أو خدمات تستهدف النساء بصورة خاصة.

وتتصل هذه المحدودية أيضا بطريقة تقديم الخدمات، إذ لا تزال بعض المنتجات غير قابلة للفتح أو الاشتراك فيها بصورة كاملة عبر الإنترنت. وتوصي الدراسة، في هذا السياق، بتبسيط الخدمات والمعلومات المالية، وتعزيز الثقافة المالية، وتوفير دعم ميداني أقرب إلى النساء، وتحسين العلاقة مع الحرفاء وآليات معالجة الشكاوى، إلى جانب اعتماد اتصال أكثر استهدافا بالفئات المعنية.

الإدماج المالي للنساء لا يرتبط فقط بوجود المؤسسات المالية أو بتوفير الخدمات، وإنما يتقاطع مع مستوى الدخل، وطبيعة النشاط الاقتصادي، والموقع الجغرافي، والثقة في المؤسسات، ومدى ملاءمة المنتجات المتاحة لاحتياجات النساء. كما تؤكد أهمية الانتقال من مجرد إتاحة الخدمات إلى جعلها أكثر سهولة ووضوحا وملاءمة وقابلية للاستعمال من قبل النساء، ولا سيما في المناطق والفئات الأقل استفادة.

(ملاحظة : تمّ إعداد هذا الموضوع بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي).

spot_img

أبرز التصنيفات