الرئيسيةأخبار«أوركسترا» لحمزة بوشناق في بوقرنين... موسيقى تتجاوز الركح إلى عالم من الإحساس

«أوركسترا» لحمزة بوشناق في بوقرنين… موسيقى تتجاوز الركح إلى عالم من الإحساس

احتضن مهرجان بوقرنين الدولي، في دورته الرابعة والأربعين، مساء الأحد 2 أوت 2026، عرض «أوركسترا» للفنان حمزة بوشناق، في سهرة تحولت فيها الموسيقى إلى مساحة للحوار والتفاعل والاحتفاء بالعلاقات الإنسانية التي رافقت مسيرته الفنية. ولم يكن العرض مجرد موعد موسيقي، بل رحلة داخل عالم بوشناق، يلتقي فيها التأليف والتجريب والموسيقى التصويرية والذاكرة، ويتحول فيها الجمهور من متلقٍ إلى شريك في تجربة فنية متكاملة.
منذ اللحظات الأولى،

وجد الجمهور نفسه أمام مشهد موسيقي تتبادل فيه الآلات الأدوار والأصوات، لتنسج معاً بنية تقوم على التعدد والتكامل. فالبوق فتح مسالك لحنية غير متوقعة، فيما منح الكمان العرض بعده التعبيري، وأضفت الغيتار ظلالاً وألواناً إضافية. وكان الرهان واضحاً على الجمع بين البراعة الفردية والنَفَس الجماعي، ضمن رؤية فنية حافظ فيها حمزة بوشناق على وحدة العرض وانسجام مكوّناته.

من «رڨوج» و«نوبة» إلى عالم حمزة بوشناق

استند «أوركسترا» إلى تجربة بوشناق في الموسيقى التصويرية، واستعاد مؤلفات ارتبطت بأعمال مثل «رڨوج» و«نوبة»، إلى جانب إعادة تقديم عدد من أغنيات الفنان لطفي بوشناق، من بينها «ريتك ما نعرف وين». غير أن العرض لم يكتف باستعادة أعمال سابقة، بل أعاد صياغتها ضمن رؤية جديدة تجعل من الموسيقى فضاءً للتجريب والتقاطع بين الأنماط والتأثيرات.
ويأتي هذا المشروع امتداداً لمسار حمزة بوشناق، الملحن والمنتج والموسيقي، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يبلور هوية فنية خاصة تتجاوز حدود الموسيقى التصويرية. فقد تحولت تجربته إلى مشروع موسيقي يحمل بصمته، ويجمع بين التأليف والبحث عن إمكانات جديدة للتعبير، وهو ما ساهم في تكوين جمهور يتابع أعماله وينتظر اختياراته الفنية.
وعلى الركح، أسهم حضور محمود السعيدي وعصام العبسي في إثراء العرض. فقد تميز السعيدي بحضور دافئ وصوت عميق الإحساس، فيما أضفى العبسي طاقة متصاعدة على فقرات السهرة. كما شارك عدد من أعضاء الفريق في تكريس روح جماعية جعلت العرض أقرب إلى تجربة يعيشها الفنانون معاً بدل أن يكون مجرد أداء أمام الجمهور.

حين تصبح العلاقة الإنسانية جزءاً من الموسيقى

كان البعد الإنساني أحد أبرز ملامح «أوركسترا». فقد حمل العرض لمسة وفاء من حمزة بوشناق لأصدقائه المقربين والفنانين الذين رافقوه في مراحل مختلفة من مسيرته، لتصبح الذكريات والعلاقات التي نسجها معهم جزءاً من الحكاية الموسيقية.
وفي هذا السياق، أكد ليث بولعراس ومحمود السعيدي أن قوة المشروع لا تكمن في الجانب التقني والموسيقي وحده، وإنما أيضاً في العلاقة الإنسانية التي تجمع أعضاء الفريق، والذين يعيشون، وفق تعبيرهما، كعائلة واحدة. وهي علاقة انعكست على الانسجام فوق الركح وعلى التفاصيل الدقيقة للعرض، ووصلت إلى الجمهور بصورة تلقائية.
كما اكتسب حضور والدة حمزة بوشناق وشقيقه المخرج عبد الحميد بوشناق دلالة خاصة خلال السهرة. فقد كان وجودهما إلى جانبه تعبيراً عن مساندة عائلية واعتزاز بمساره، ليكتمل بذلك البعد الإنساني الذي ميز العرض.

جمهور بوقرنين شريك في التجربة

من جهته، تفاعل جمهور بوقرنين مع العرض منذ بداياته، وانتقل بين الإصغاء والانفعال والحماس، في علاقة بدت أكثر قرباً من التواصل التقليدي بين الركح والمدرجات. وقد وصف حمزة بوشناق هذا التفاعل بالتأكيد على أن الحاضرين لم يكونوا أمام عرض فني فحسب، وإنما دخلوا إلى عالم الفريق، كما لو أنهم داخل الاستوديو نفسه.

وهكذا نجح «أوركسترا» في كسر الحاجز التقليدي بين الفنان والمتلقي، وتحويل الجمهور إلى جزء من التجربة. ولم تكن الطاقة التي سادت السهرة ناتجة عن الأداء الموسيقي وحده، بل عن روح المحبة والتضامن والأخوة التي تجمع أعضاء الفريق.
وبذلك قدم حمزة بوشناق في بوقرنين مشروعاً يتجاوز حدود الحفل الموسيقي، ويؤكد اختياره لمسار فني يقوم على الاستكشاف والانفتاح. فـ«أوركسترا» لم يكن فقط استعادة لمؤلفات وتجارب سابقة، بل محاولة لبناء عالم موسيقي متكامل، تتقاطع داخله الموسيقى والذاكرة والصداقة والعائلة، وتتحول فيه العلاقة الإنسانية إلى عنصر أساسي في صناعة الإبداع.

spot_img

أبرز التصنيفات