عادت المخرجة السينمائية سلمى بكار إلى مجلس النواب، لكنها هذه المرة لن تجلس على مقعدها كنائبة، بل استجابت إلى دعوة لجنة السياحة والثقافة بعقد جلسة استماع يوم الخميس 10 جويلية 2025، حول مقترح قانون يتعلّق بالصناعة السينمائية في تونس، وبصفتها رئيسة النقابة المستقلّة للمخرجين والمنتجين.
ورافق المخرجة والنائبة السابقة بالمجلس التأسيسي، السيد إبراهيم لطيّف، الكاتب العام للنقابة وقدّم ممثّلا النقابة لمحة تاريخية على مسار العمل على مشروع هيكلة مركز الاتصال السمعي البصري الذي يعود إلى بداية الثمانينات، دون الوصول إلى الهدف المنشود.
وأشارا إلى أنّ مركز السينما والصورة مكبّل ولا يمكنه أداء مهامه على الوجه الأفضل، ويعود ذلك إلى قدم القوانين المنظّمة للقطاع وتناقضها، وإلى غياب الأوامر التطبيقية المنظّمة له، إضافة إلى عدم تمتيعه بآليات التنفيذ خاصّة في ظل غياب استقلالية التصرّف والاستقلالية المالية، مؤكّدان ضرورة تمكين المركز من كل صلاحياته حتى يتسنّى له أداء مهامه.
وقدّم ممثلا النقابة وثيقة تتضمّن رؤيتهم لمقترح القانون بعد دراسته من قبلهم وتنصّ على نقاط القوة التي تضمّنها والثغرات التي ينبغي تعديلها.
وأفاد ممثلا النقابة المستقلة للمخرجين والمنتجين، أن نقابتهم تحاورت مع عدد من الأطراف المتدخّلين في القطاع والتي كانت اللجنة قد استمعت إليهم باعتبارهم يدافعون على قطاع يهم جميع الأطراف المتداخلة.
ومن جهتهم بيّن أعضاء لجنة السياحة والثقافة، أن مقترح القانون المعروض توجيهي، ويهدف إلى تجاوز منطق الدعم ويرمي إلى خلق آليات تمويل جديدة وتوفير إمكانية الحصول على قروض عبر توفير آليات الضمان حتى يتمكّن أصحاب القطاع من تمويل انتاجاتهم وخلق صناعة سينمائية فعلية. وأكّدوا أن النقاشات لا تزال متواصلة في شأن صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي. وأبرزوا ضرورة تمكين المركز من الاستقلالية اللاّزمة وإعادة تفعيله حتى يتسنّى له أداء مهامه على الوجه الأمثل.
يشتمل مشروع قانون الصناعة السينمائية الذي بادرت مجموعة من النواب ينتمون إلى “كتلة الأحرار” بتقديمه على 4 أبواب و13 فصلا، وينصّ في بابه الأول أن هذا القانون يهدف “إلى توحيد التشريعات والإجراءات في المجال السينمائي لغاية تحقيق نقلة نوعية للخدمات المقدمة و خلق ديناميكية جديدة ومتطورة تمكن هذا القطاع من المساهمة الفعالة في الدورة الاقتصادية للدولة.
الاستماع إلى خبراء في السينما
وكانت لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية قد عقدت جلسة اليوم الخميس 12 جوان 2025 استمعت خلالها إلى خبراء في مجال الإنتاج السنيمائي حول مقترح القانون المتعلّق بالصناعة السينمائية في تونس. وفي تدخّلهم أوضح الخبراء أن هذا المقترح “يترجم مطالب واقتراحات السينمائيين على اختلاف مشاغلهم وآرائهم” .
و يرى الخبراء أن السنما التونسية تشهد “ازمة ناجمة عن عدم اصلاح الهياكل المنظمة للقطاع، من الضروري اليوم الإسراع بتعويض القانون عدد 19 لسنة 1960 المتعلق بتنظيم الصناعة السينمائية الذي أصبحت مقتضياته لا تستجيب للوضع الحالي للقطاع، وكذلك المرسوم عدد 86 لسنة 2011 المحدث للمركز الوطني للسينما والصورة والذي لم يقع تطبيقه نظرا لعدة أسباب هيكلية وتشريعية واهمها غياب الرؤية الاستراتيجية للنهوض بالقطاع السينمائي وعدم استكمال صدور الأوامر الترتيبية اللازمة لتمكين المركز من القيام بمهامه لإصلاح وحوكمة القطاع”.
و تعرّض الخبراء إلى “إعادة هيكلة وحوكمة المركز الوطني للسنيما والصورة وجعله أكثر قدرة على تطوير الصناعة السنيمائية في تونس من خلال تحديد مهامه ومداخيله، واقتراح اخضاع أعوانه إلى القانون عدد 85 المتعلّق بنظام أعوان الدواوين والمؤسسات والمنشآت العمومية عوضا عن إخضاعهم لقانون الوظيفة العمومية.
كما تطرّق الخبراء إلى “ضرورة احداث آليات تمويل بديلة لتسهيل حصول الشركات العاملة في القطاع على التمويل عن طريق تطوير آلية الضمان البنكي من خلال احداث الصندوق الخاص بالتشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري في إطار قانون المالية لسنة 2026 بما يسمح بتجاوز مسألة الدعم العمومي”،
الاستماع إلى جهة المبادرة
كما سبق للجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية أن عقدت جلسة يوم الثلاثاء 22 أفريل 2025 خصّصتها للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح القانون المتعلق بالصناعة السينمائية، وهي مجموعة من النواب ينتمون إلى “كتلة الأحرار”.
وبيّن ممثّلو جهة المبادرة أنّ هذا المقترح جاء في إطار الجهود الرامية إلى إصلاح القطاع السينمائي والسمعي البصري، ويُعد نقلة نوعية لإصلاح هيكلي شامل للقطاع. وأضافوا أنّه يهدف إلى توحيد التشريعات القديمة والمتضاربة، وإرساء أسس تنظيمية حديثة، مشيرين إلى أن الصناعة السينمائية تعاني منذ سنوات من أزمة حقيقية ناتجة عن غياب إصلاحات منظّمة تعيد تنشيط القطاع وتواكب المتغيرات الحالية.
واكّد ممثلو جهة المبادرة أنّ أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثّل في تعطّل الأداء الوظيفي للمركز الوطني للسينما والصورة، الذي تمّ إحداثه بمقتضى المرسوم عدد 86 لسنة 2011، بسبب عدم صدور الأوامر الترتيبية اللّازمة لتمكين هذا المركز من القيام بمهامه لإصلاح وحوكمة القطاع مما أثّر سلبًا على تنظيم العمل وتطويره.
كما بيّنوا أنّ الوضع الحالي للسينما التونسية والقطاع السمعي البصري يشهد تراجعا ملحوظا، رغم وجود بنية تحتية تدريبية تشمل مدارس متخصّصة في المجال السمعي البصري يتخرّج منها سنويا قرابة 600 تقنيا ومتخصصا في المجال، إلا أن غياب آليات تشغيلية فعالة بسبب التشريعات المتقادمة يحول دون استفادة الخريجين من فرص العمل، مما يزيد من معدلات البطالة في صفوفهم.


