الرئيسيةأخبارالخميس 8 أكتوبر : «ساعة وقاية».. من التحسيس المدرسي إلى بناء بيئة أكثر...

الخميس 8 أكتوبر : «ساعة وقاية».. من التحسيس المدرسي إلى بناء بيئة أكثر أمانا للطفل

منية كواش، صحفية مستقلة.

تنظم وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن يوم 8 أكتوبر 2026 تظاهرة «ساعة وقاية» أمام المؤسسات التربوية وعدد من مراكز التكوين المهني والمؤسسات الجامعية بمختلف ولايات الجمهورية، في تنظيم متزامن وموحد، وبالتنسيق بين المندوبيات الجهوية لشؤون المرأة والأسرة وسائر الوزارات والهياكل العمومية والجمعيات المعنية.

وتندرج هذه التظاهرة ضمن المبادرة الوطنية التشاركية للوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وتستهدف الأطفال والشباب والأسر، مع إشراك ناشطين في مجالات الطفولة والصحة النفسية، بما يجعل الوقاية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على مؤسسة واحدة أو قطاع بعينه.

وتتجه الجهود الوطنية للوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى الأطفال والمراهقين نحو مزيد من التنسيق بين الأسرة والمؤسسات التربوية والهياكل العمومية والمجتمع المدني، من خلال مبادرات تجمع بين التحسيس المباشر والتدخل الوقائي وتوفير أدوات عملية لحماية الأطفال، في المدرسة والجامعة ومراكز التكوين المهني وكذلك في الفضاء الرقمي.

«ساعة وقاية».. الوقاية قبل الانزلاق

تراهن التظاهرة على الوصول إلى الأطفال والشباب في محيط المؤسسات التي يرتادونها يوميا، وتحويل فضاء المدرسة ومراكز التكوين والجامعة إلى مجال للإنصات والحوار والتوعية. وهي مقاربة تقوم على الوقاية المبكرة بدل الاكتفاء بالتدخل بعد ظهور المشكلات أو تفاقمها.

وتشمل الرسائل التحسيسية مخاطر المخدرات والمواد المؤثرة عقليا والإدمان على الشاشات، إلى جانب تطوير «مهارات الحياة»، وخاصة القدرة على الرفض ومقاومة ضغط الأقران. كما تستهدف دعم قدرة الأولياء على المتابعة والتوجيه، وتعزيز إمكانات الإطارين التربوي والجامعي في ملاحظة العلامات السلوكية التي قد تساعد على الكشف المبكر عن حالات الانزلاق نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر.

وتسعى «ساعة وقاية» أيضا إلى توحيد الخطاب الاتصالي الوطني بين الهياكل الحكومية والنسيج الجمعياتي الجهوي والمحلي، وإتاحة فضاء مباشر للأسر والتلاميذ للاستماع والإصغاء والمرافقة والنصح، بما يجعل التحسيس جزءا من علاقة مستمرة بين الطفل ومحيطه العائلي والتربوي.

الأسرة في قلب منظومة الوقاية

غير أن حماية الطفل من المخاطر لا تتوقف عند أبواب المؤسسة التربوية. فقد اتجهت السياسات والمبادرات الأخيرة بصورة متزايدة إلى تعزيز قدرات الأسرة نفسها، باعتبارها الحلقة الأولى التي تواكب الطفل وتلاحظ تغيراته السلوكية وتؤثر في طريقة تعامله مع المخاطر الجديدة.

وفي هذا الإطار، يمثل الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي، الذي أطلقته وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بالتعاون مع وزارة تكنولوجيات الاتصال في 19 نوفمبر 2025، محطة أساسية في بناء مقاربة تشاركية لحماية الأطفال في المجال الرقمي.

وجاء الميثاق بمشاركة مشغلي شبكات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت ومؤسسات الإعلام العمومي وسائر الفاعلين في المجال، بهدف تنسيق الجهود ودعم الأسر في مواجهة المخاطر السيبرانية. وقد طرح آنذاك مفهوم «الرقابة الإيجابية والمسؤولة» على استخدام الأطفال للفضاء الرقمي، بدل الاقتصار على المنع، بما يساعد الأسرة على مواكبة التطور التكنولوجي وتوجيه الطفل نحو استعمال أكثر أمنا ومسؤولية.

وأكدت وزارة الأسرة عند إطلاق الميثاق أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول عن الطفل، فيما اعتبرت وزارة تكنولوجيات الاتصال أن سرعة نفاذ الأطفال والشباب إلى الإنترنت والتطور المتسارع للتكنولوجيات، وخاصة الذكاء الاصطناعي، يفرضان توفير آليات جديدة لحماية الأسرة والطفل في الفضاء السيبرني.

من الميثاق إلى أدوات الحماية

وبعد أقل من سنة من إطلاق الميثاق، اتخذ مسار حماية الأطفال في الفضاء الرقمي صيغة أكثر عملية. فقد أعلنت وزارة تكنولوجيات الاتصال يوم 5 أكتوبر 2026 عن حزمة من الإجراءات الرامية إلى توفير فضاء إنترنت أكثر أمانا للأطفال ومساعدة الأولياء على متابعة استخدام أبنائهم للشبكة.

وتستند هذه الإجراءات إلى قرار الهيئة الوطنية للاتصالات المؤرخ في 10 جوان 2026، الذي ألزم مزودي خدمات الإنترنت بتوفير حد أدنى من آليات الرقابة الأبوية. وتشمل هذه الآليات إمكانية تصفية عناوين المواقع غير المناسبة، وإدارة الأجهزة المتصلة بالشبكة والتعرف عليها، فضلا عن تحديد أوقات النفاذ إلى الإنترنت.

كما أوجب القرار إعلام المشتركين بوجود خدمات الرقابة الأبوية وكيفية تفعيلها أو إلغائها واستعمالها، وتوفير دليل يوضح خصائصها وطرق إعدادها. ويمكن أن تتخذ هذه الخدمات أشكالا متقدمة، من تطبيقات ومنصات رقمية أو غيرها من الأدوات، مع تنظيم طريقة احتساب كلفتها في حال كانت بمقابل.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لأنها تنقل حماية الطفل رقميا من مستوى الدعوة والتحسيس إلى مستوى توفير أدوات ملموسة تساعد الأسرة على ممارسة دورها الوقائي. فالوعي وحده لا يكفي أمام فضاء رقمي سريع التطور، كما أن الرقابة التقنية لا يمكن أن تعوض الحوار والتوجيه والتربية على الاستخدام المسؤول.

الوقاية.. مسار متكامل

وتكشف هذه التطورات المتتالية عن اتساع مفهوم الوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، فلم يعد مقتصرا على معالجة ظواهر بعينها مثل المخدرات أو الإدمان، بل أصبح يشمل أيضا علاقة الطفل بالشاشة والإنترنت، وقدرته على التعامل مع ضغط الأقران والمحتويات غير الملائمة والمخاطر السيبرانية.

ومن هذا المنظور، تبدو «ساعة وقاية» في 8 أكتوبر محطة ميدانية ضمن مسار أوسع بدأ بتعزيز دور الأسرة، وتواصل بإرساء شراكات بين القطاعات، ثم دعم الأسرة بأدوات للحماية الرقمية. ويقوم هذا المسار على فكرة مركزية مفادها أن الوقاية الفعالة تحتاج إلى تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات التكوين والجامعة والقطاعات الحكومية والمجتمع المدني ومكونات المشهد الرقمي.

كما أن الرهان لا يتعلق فقط بمنع السلوك الخطر، وإنما بتكوين طفل وشاب قادر على التعرف إلى المخاطر ورفضها وطلب المساعدة عند الحاجة. وهو ما يفسر التركيز على «مهارات الحياة» والإنصات والمرافقة والكشف المبكر، إلى جانب توفير آليات تقنية تساعد الأولياء على حماية أبنائهم.

وهكذا تضع «ساعة وقاية» الوقاية في قلب الفضاء الذي يعيش فيه الطفل يوميا، بينما تضيف الإجراءات الخاصة بالرقابة الأبوية بعدا عمليا إلى الجهود التي بدأت مع الميثاق الوطني للسلامة الرقمية. وبين التحسيس والتكوين والمرافقة والحماية التقنية، تتشكل تدريجيا مقاربة أكثر شمولية تسعى إلى جعل بيئة الطفل، الواقعية والرقمية معا، أكثر قدرة على الوقاية من المخاطر قبل تحولها إلى أزمات.

  

spot_img

أبرز التصنيفات