يرسم مخطط التنمية 2026–2030 الذي تمت المصادقة عليه من مجلس نواب الشعب في جويلية 2026، توجها متكاملا في مجال المرأة والأسرة، ينطلق من تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، ومواجهة الفوارق والهشاشة والعنف، ويمتد إلى دعم تماسك الأسرة ومواكبة التحولات الاجتماعية والديمغرافية. كما يربط هذا التوجه بحماية الطفولة وإدماج كبار السن، بما يجعل السياسة الأسرية جزءا من رؤية أوسع للتضامن بين الأجيال. وتتمحور هذه الرؤية حول التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، والإدماج ومواجهة الهشاشة، والتماسك الأسري، والطفولة، وكبار السن.
التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة يحتل موقعا أساسيا في السياسة المقترحة، من خلال دعم الإدماج الاقتصادي للنساء والفتيات، وتشجيع ريادة الأعمال النسائية والاستثمار، وتيسير النفاذ إلى الموارد والمعرفة ومواقع القرار. ويقترح المخطط مواصلة برنامج «رائدات» في صيغته الجديدة للفترة 2026–2030، مع توفير المرافقة والتكوين والتمويل والتسويق، وإطلاق منصة رقمية لتسويق منتجات المستفيدات وتثمين التجارب النسائية في مجال ريادة الأعمال.
الإدماج ومواجهة الهشاشة يتخذان بعدا خاصا في الوسط الريفي، حيث يسجل المخطط تردي ظروف العمل والنقل وارتفاع العمل الهش، إلى جانب صعوبة نفاذ النساء والفتيات إلى الموارد ووسائل الإنتاج. ويشير إلى أن نسبة العاملات في القطاع الفلاحي المشمولات بالتغطية الاجتماعية لم تتجاوز 13.2 بالمائة وفق تعداد 2024. لذلك يتجه البرنامج إلى دعم انتقال النساء والفتيات من القطاع غير المنظم إلى المنظم، والاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وتطوير تثمين المنتجات الفلاحية والتكوين والتسويق والتوعية بالحقوق وآليات الحماية.
مواجهة العنف ضد المرأة تمثل محورا مستقلا داخل هذه السياسة، من خلال إعداد استراتيجية جديدة ومخطط تنفيذي للفترة 2026–2030، ومواصلة برامج الوقاية والحماية، وتطوير خدمات القرب ومراكز التعهد بالنساء ضحايا العنف. كما يطرح المخطط تطوير منظومة البيانات والدراسات والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحسين الوقاية والحماية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الفرق الجهوية متعددة الاختصاصات.
التماسك الأسري ينتقل في المخطط من البرامج المتفرقة إلى محاولة بناء سياسة وطنية أكثر تكاملا. فقد سجلت الفترة 2021–2025 تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتماسك الأسري ووضع خطة عمل وطنية في أفق 2035، إلى جانب برامج الإدماج الاقتصادي للأسر ذات الوضعيات الخاصة، والتثقيف في الحقوق والتربية الوالدية والإعداد للحياة الزوجية ودعم الحوار داخل الأسرة. أما المرحلة المقبلة فتتجه إلى إعداد سياسة وطنية مندمجة للنهوض بالأسرة وتعزيز صمودها وتوازنها وتماسك أفرادها.
الإعداد للحياة الزوجية والسياسة الأسرية يرتبطان في المخطط بتغير العلاقات داخل الأسرة وارتفاع الطلاق والعزوف عن الزواج وضعف الوعي بمبادئ الحياة الزوجية. لذلك يقترح برنامجاً وطنياً للإعداد والتأهيل للحياة الزوجية والأسرية، وإحداث مؤسسة «الموفق الأسري»، إلى جانب مراجعة نظام المنح العائلية وإعداد قانون لنظام النفقة وجراية الطلاق. كما يتجه إلى تطوير فضاءات متعددة الخدمات توفر الإرشاد والتكوين والمرافقة للأسر وأفرادها.
التحولات الاجتماعية والديمغرافية تفرض بدورها إعادة التفكير في السياسة الأسرية. فقد ارتفع عدد الأسر إلى نحو 3.5 مليون أسرة سنة 2024، مقابل تراجع متوسط حجم الأسرة من 4.05 أفراد سنة 2014 إلى 3.45 سنة 2024. ويربط المخطط هذه التحولات بتغير الأدوار والعلاقات داخل الأسرة، والشيخوخة السكانية، والتحولات الرقمية وتأثيرها في التواصل والتنشئة، بما يستدعي سياسات تستجيب لواقع أسري متغير.
الطفولة تُدرج ضمن الرؤية الأسرية باعتبار الطفل والأسرة محورين للوقاية والحماية والنماء. ويقترح المخطط مواصلة تطوير الطفولة المبكرة، وتحسين جودة رياض الأطفال والخدمات الاجتماعية، وتعزيز التربية الإيجابية وحماية الأطفال من العنف، بما في ذلك العنف في الفضاء الرقمي. كما يستهدف رفع نسبة الالتحاق بمؤسسات الطفولة المبكرة إلى 52 بالمائة في أفق 2030، مع الحد من التفاوتات الجهوية والاجتماعية.
كبار السن يمثلون بدورهم مكونا متزايد الأهمية في السياسة الأسرية، في ظل ارتفاع نسبتهم إلى 16.9 بالمائة من السكان سنة 2024. ويقوم التوجه المستقبلي على دعم الأسر حتى تواصل احتضان كبار السن، وتعزيز التضامن بين الأجيال، وحمايتهم من الفقر والهشاشة والعنف، وتحسين نفاذهم إلى الصحة والخدمات. كما يطرح المخطط الانتقال من مفهوم الرعاية السلبية إلى الشيخوخة النشيطة والاستفادة من خبرات كبار السن وإدماجهم في الحياة العامة.
وتكشف هذه الرؤية أن المرأة والأسرة لم تعودا في المخطط مجالين منفصلين، بل يلتقيان داخل تصور يقوم على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتقاسم الأدوار الأسرية، وحماية الفئات الهشة، والتضامن بين الأجيال. ويظل التحدي الأساسي في المرحلة 2026–2030 هو تحويل تعدد البرامج والاستراتيجيات إلى سياسة أكثر تكاملا ونجاعة، قادرة على مواكبة التحولات التي يعيشها المجتمع والأسرة التونسية.
(ملاحظة : تم إعداد مادة الموضوع بالإعتماد على الذكاء الإصطناعي)

