لم يعد الإنترنت مجرّد أداة مساعدة في حياة الأطفال والمراهقين، بل تحوّل إلى فضاء موازٍ يشاركون فيه، ويتعلّمون داخله، ويبنون جزءًا من ذواتهم عبره. هذا الحضور المكثّف لا يقتصر على بلد أو فئة اجتماعية بعينها، بل أصبح ظاهرة عالمية تفرض نفسها على الأسرة، والمدرسة، والإعلام.

غير أنّ هذا العالم المفتوح، بما يتيحه من فرص للتعلّم والتعبير، يحمل في طيّاته تحدّيات حقيقية، تتجاوز فكرة “الخطر العابر” أو “الاستخدام السيّئ”. فالأطفال والمراهقون يدخلون الفضاء الرقمي وهم في طور التشكّل النفسي والاجتماعي، دون امتلاك الأدوات الكافية للتمييز، أو الحماية، أو النقد.

تزداد حدّة هذا الإشكال مع تسارع وتيرة المحتوى، وهيمنة الشبكات الاجتماعية، وتراجع الحدود بين الخاص والعام، وبين الترفيه والتأثير. وهو ما يجعل النقاش حول الإنترنت اليوم نقاشًا تربويًا وثقافيًا بامتياز، لا مجرّد مسألة تقنية.

تتعدّد مخاطر الإنترنت على الأطفال والمراهقين، ولا يمكن اختزالها في جانب واحد. فهي شبكة متداخلة من التأثيرات تبدأ من المحتوى ولا تنتهي عند بناء الهوية الرقمية.

أولى هذه المخاطر تتعلّق بالمحتوى غير الملائم، سواء كان عنيفًا، أو مضلِّلًا، أو مخالفًا للمرحلة العمرية. خطورة هذا المحتوى لا تكمن فقط في وجوده، بل في سهولة الوصول إليه، وغياب السياق الذي يساعد الطفل على فهمه أو نقده.

إلى جانب ذلك، تبرز المخاطر النفسية المرتبطة بالمقارنة المستمرة، والبحث عن القبول، واللهاث وراء الإعجابات والمتابعات. وهي عوامل قد تؤثّر في تقدير الذات، وتغذّي القلق والعزلة.

أما على مستوى العلاقات، فيفتح الفضاء الرقمي الباب أمام التنمّر الإلكتروني، والعلاقات الوهمية، واستغلال الثقة، في ظل صعوبة التمييز بين الحقيقي والزائف.

ولا تقلّ مخاطر الخصوصية أهمية، إذ يترك الأطفال والمراهقون آثارًا رقمية دائمة، دون وعي كامل بتبعاتها المستقبلية، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

هذا التشخيص يبيّن أن المخاطر ليست استثناءً، بل جزءًا من بنية العالم الرقمي نفسه، ما يستدعي مقاربة شاملة تتجاوز الحلول السطحية.

(تمّ إعداد هذه المادّة بواسطة الذكاء الاصطناعي).