تُعدّ هدى الشعراوي من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ العربي الحديث، ورائدة النهضة النسوية في مصر. وُلدت في مدينة المنيا عام 1879 لعائلة ثرية تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية. كان والدها محمد سلطان باشا من الشخصيات السياسية البارزة في عهد الخديوي إسماعيل، وتوفي وهي في سن صغيرة، فتولت والدتها تربية أبنائها تربية صارمة تقليدية.
تلقت هدى تعليمها في المنزل على يد أساتذة خصوصيين، فدرست اللغة العربية والفرنسية، وحفظت القرآن الكريم، وتعمقت في التاريخ والأدب. ورغم أن تعليم البنات في ذلك الزمن كان محدودًا، فقد أبدت منذ صغرها ذكاءً وطموحًا غير عاديين، وكانت تميل إلى النقاش وإبداء الرأي، وهو ما لم يكن مألوفًا للفتيات في عصرها.
تزوجت هدى في سن الثالثة عشرة من ابن عمتها علي شعراوي باشا، الذي كان أحد زعماء الحركة الوطنية، وقد لعب دورًا مهمًا في دعم نشاطها لاحقًا. ومع مرور الوقت، بدأت هدى تشعر بضرورة تغيير أوضاع النساء في مصر، خاصة بعد أن لاحظت القيود الاجتماعية الصارمة التي تحرم المرأة من التعليم والعمل والمشاركة العامة.
في مطلع القرن العشرين، انخرطت هدى الشعراوي في النشاط الاجتماعي والسياسي، وأسست عام 1909 أول جمعية نسائية خيرية في مصر تهتم بتعليم الفتيات الفقيرات ومساعدة الأمهات. ثم شاركت سنة 1919 في ثورة المصريين ضد الاحتلال البريطاني، حيث قادت مظاهرات النساء إلى الشوارع لأول مرة في تاريخ مصر الحديث، مطالبة بالاستقلال الوطني وحقوق المرأة في آن واحد.
وفي عام 1923 أسست الاتحاد النسائي المصري، الذي كان أول منظمة نسائية مصرية تدافع بشكل منظم عن حقوق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. في السنة نفسها، قامت بخطوة رمزية شهيرة حين نزعت حجابها أثناء عودتها من مؤتمر نسائي في روما، وأعلنت أن الحجاب لا يجب أن يكون عائقًا أمام حرية المرأة وتعليمها، ما اعتُبر حدثًا تاريخيًا في مسار تحرر النساء في العالم العربي.
أصدرت هدى الشعراوي، مجلة “المصرية” التي عبّرت عن أفكار الاتحاد النسائي وسعت إلى نشر الوعي بين النساء وعن حق الفتيات في التعليم، وحق النساء في العمل والمساواة القانونية، كما شاركت في مؤتمرات نسوية دولية، ومثلت مصر في عدد منها. وكانت ترى أن تقدم الوطن لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة المرأة الكاملة في الحياة العامة.
عاشت هدى الشعراوي حياة حافلة بالكفاح والإصلاح، وظلت حتى وفاتها سنة 1947 تعمل من أجل النهوض بالمرأة المصرية والعربية. وبعد رحيلها، واصل الاتحاد النسائي الذي أسسته مسيرتها في الدفاع عن حقوق النساء.
هدى الشعراوي امرأة آمنت بأن الحرية لا تتجزأ، ولم تفرّق بين تحرير المرأة وتحرير الوطن. تركت إرثًا فكريًا وإنسانيًا خالدًا، وأصبحت مثالًا يُحتذى في الشجاعة والإصرار والإيمان بقيمة المساواة والكرامة الإنسانية.
(تم تحريره بمساعدة تطبيقه الذكاء الاصطناعي)


