تُعدّ مي زيادة واحدة من أبرز الكاتبات والمفكرات في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين، ورمزًا للتحرر الفكري والثقافي للمرأة العربية. وُلدت عام 1886 في مدينة الناصرة بفلسطين، لأب لبناني وأم فلسطينية، ما جعلها تنتمي منذ طفولتها إلى بيئة عربية متنوعة وغنية بالثقافات.
تلقت تعليمها الأول في الناصرة ثم في عينطورة بلبنان، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى مصر سنة 1907. هناك بدأت مي مرحلة جديدة من حياتها الفكرية، حيث درست في جامعة القاهرة، وأتقنت عدة لغات أجنبية منها الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، مما ساعدها على الاطلاع الواسع على الأدب والفلسفة الغربية.
دخلت مي عالم الصحافة والكتابة مبكرًا، وبدأت تنشر مقالاتها في الصحف المصرية مثل المحروسة والمقطم والأهرام، وكانت توقع أحيانًا باسم مستعار. تميّز أسلوبها برقة التعبير وعمق الفكر، وكانت تكتب عن قضايا المرأة، والحرية، والتعليم، والنهضة الثقافية، فكانت من أوائل الأصوات النسائية التي طالبت بالمساواة الفكرية بين المرأة والرجل.
اشتهرت مي زيادة أيضًا بصالونها الأدبي الذي كانت تعقده كل يوم ثلاثاء في بيتها بالقاهرة، وجمع حولها نخبة من كبار أدباء عصرها مثل عباس محمود العقاد، جبران خليل جبران، أحمد لطفي السيد، خليل مطران، وطه حسين. كان هذا الصالون منبرًا للحوار الفكري والأدبي، ومجالًا لتبادل الآراء حول قضايا الأدب والحرية والإبداع. وقد أصبحت مي من خلاله رمزًا للثقافة الراقية والانفتاح الفكري.
تميّزت كتاباتها بعمق إنساني وبُعد وجداني، ومن أشهر مؤلفاتها: “ظلمات وأشعة”، “بين الجزر والمدّ”، “الساعة الرابعة”، و”كلمات وإشارات”. كما كتبت دراسات نقدية وأدبية عن أعلام الأدب العربي مثل ابن الرومي وجميل عاشق بثينة، وأبدعت في كتابة الرسائل الأدبية، خاصة تلك التي تبادلتها مع الأديب جبران خليل جبران .
توفيت مي زيادة سنة 1941 في القاهرة عن عمر يناهز 55 عامًا، تاركةً وراءها تراثًا أدبيًا وفكريًا خالدًا. لقد كانت بحق صوتًا نسائيًا سابقًا لعصره، ومثالًا على أن الفكر والموهبة لا يعرفان حدودًا بين الرجل والمرأة.
(تم تحريره بمساعدة تطبيقه الذكاء الاصطناعي)


