مدونة الصحفية المستقلّة منية كواش تتابع النشاطات الثقافية وقضايا المرأة.

الرئيسيةأهم المواضيعمسرحية "كيما اليوم " وعودة ليلى طوبال إلى مسرح "الفرقة"

مسرحية “كيما اليوم ” وعودة ليلى طوبال إلى مسرح “الفرقة”

بعد سنوات عديدة من الأعمال المسرحية ضمن مسرح الفرد سمحت للكاتبة المسرحية والممثلة ليلى طوبال بإنتاج مسرحات نالت إعجاب الجمهور مثل “سلوان” و “حورية” و”ياقوتة”، تعود ليلى طوبال بمسرحية “كيما اليوم” نصا وإخراجا، إلى مسرح الفرقة وتمنح الفرصة إلى شباب مسرحي متحمّس وكفء في خوض تجربة تجمع بين الفلسفة والفن، وتضع الجمهور أمام سؤال يجد له صدى في أخبار الدمار اليومية وفي عودة لغة القوة بين الأمم وفي تهديد كل دولة الأخرى بما لها من ترسانة نووية.

تنطلق المسرحية التي تم عرضها ضمن الدورة الثالثة لمواسم الإبداع، التي ينظمها المسرح الوطني، بنص مسجّل يعلن أن البشرية مهدّدة بالانقراض وآخر حل هو تخزين رصيد من الخلايا الجنسية الآدمية لحمايتها من الدمار وحفظها في جوف الأرض، لكن حتى هذه الحيلة تفشل بسبب حادث الشاحنة التي تحمل تجهيزات خزن الخلايا، وكاد يضيع الأمل لولا معجزة بقاء خلية واحدة ذكرية وخلية أنثوية سيلتقيان وتحتضنهما الأرض فتولد الفتاة “دنيا” لتعيش بين فريق من البشر الناجين من الكارثة والهائمين في متاهة لا يعرفون كيف الخروج منها ولا حتى كيف يعتبرون من الأخطار نحو أكثر إنسانية وتعاون تلخّصها كاتبة المسرحية بعبارة استحقاق حرف “باء” ألإنسانية لأن سقوط “الباء” من كلمة “بشر “لا يبقي سوى الشر حسب المقولة الشعبية.

ومن سوء الحظ تختفي “دنيا” في رحم الأرض صدفة وهي تحتفل بعيد ميلادها، وتبقى المجموعة البشرية التي احتضنتها لفترة وجيزة، تبحث عنها بأساليب متناقضة لا تخفى عنها الصراعات والأنانية والمنافسة والعداء وكأن الدرس لم يقع استيعابه.

ونجحت الكاتبة والمخرجة في تمكين فريق الممثلين المتكوّن من الطفلة  مايا سعيدان وأصالة نجار ودينا وسلاتي وفاتن شرودي وخديجة محجوب وأسامة شيخاوي، من تقديم مسرحية يغلب عليها التجريد والرمزية دون أن تفقد القصّة خيطها الرابط ضمن مشاهد عديدة تجمع بين جمالية السينوغرافيا وعمق الأسئلة المحيّرة لمجموعة بشرية مهددة في وجودها دون أن تهتدي إلى سبل التعاون. وأشرف على الكوريغرافيا عمار لطيفي وعلى الإضاءة صبري العتروس وساعدت على الإخراج امان نصيري.

لكن ليلى طوبال وفرقتها يمنحان البشرية فرصة أخرى وتنتهي المسرحية بعودة الطفلة المختفية “دنيا”، وهي في أبهى حلة بعد أن أصبحت فتاة لتكون من جديد رمزا للأمل والانبعاث ودعوة لحب الحياة أكثر وأكثر، وأحسن وأحسن، لأنها في خطر، لأنها لا تدوم.

مسرحية “كيما اليوم”ثمرة إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة “الفن مقاومة” التي أسستها ليلى طوبال سنة 2014 بعد مغادرتها لمشروع العمر الذي ساهمت في تنشيطه رفقة مؤسسه الممثل والمخرج والأستاذ المسرحي، عزالدين قنون سنة 1988 وكان من أنشط الفضاءات الثقافية الخاصة مثل التياترو لتوفيق الجبالي وفضاء مسرح نجمة الشمال لنور الدين العاني ومدار قرطاج لرجاء بن عمار ومنصف الصايم.

ليلى طوبال ممثلة وكاتبة مسرحية ومخرجة على امتداد أكثر من ثلاث عشريات. كتبت مسرحية “آخر ساعة” التي  اخرجها عزالدين قنون سنة 2010 في مسرح الحمراء ومسرحية “غيلان” سنة 2014 من إخراج عزالدين قنون.

spot_img