رجاء بن عمّار هي فنانة تونسية شاملة: ممثلة، راقصة، مخرجة ومؤلفة عروض فنية، ولدت داخل السياق الثقافي التونسي الحديث، وتُعد من علامات المسرح التونسي التجريبي والتحديثي.
ولدت رجاء في تونس العاصمة سنة 1954، وسط بيئة متغيرة تتفاعل مع المسارات الاجتماعية والثقافية بعد الاستقلال. درست في المدرسة العمومية ثم التحقت بجامعة بالمانيا (ميونيخ) سنة 1975–1976 حيث درست الكوريغرافيا وبناء الشخصية المسرحية.
هذا الانتقال إلى ألمانيا شكّل منعطفًا نوعيًا في تجربتها: اختبرت أنماط المسرح الأوروبي، التعلم في معاهد ومراكز مثل “غوته” ومدرسة “روث فون زربوني” وضواحي ميونيخ.
التجربة المسرحية والتطوير
في تونس، انطلقت رجاء بن عمّار في المسرح الجامعي ثم المسرح الاحترافي. في عام 1980 أسّست، مع شريكها الفني والمهني منصف الصّايم، فرقة مسرح فو، التي أصبحت فضاءً للتجريب في الأداء الجسدي، الحركة والرقص المسرحي، ليس فقط الكلام التمثيلي.
من أعمالها المبكرة: «تمثيل كلام» (1980) والتي ركّزت على الكلمة والتمثيل كمكوّن رئيسي، ثم في وقت لاحق عرض مثل «باب النجوم» (2008) كمشروع “installation / performance / théâtre déambulatoire” يظهر تطورًا نحو شكل مسرحي متعدد الأجناس والمجالات الحركية.
بعث فضاء “مدار قرطاج”
من بين أهم المحطات في مسيرة رجاء بن عمّار مساهمتها في بعث وإدارة فضاء “مدار قرطاج”، وهو فضاء ثقافي مستقل أُنشئ ليكون منصة مفتوحة للفنون الحية والتجارب المسرحية الجديدة. أسّست رجاء هذا الفضاء بالشراكة مع منصف الصايم والحبيب شبيل، وتوفيق الجبالي الذي أسّس لاحقاً مسرحه “تياترو”. ليكون امتدادًا طبيعيًا لروح التجريب والبحث التي ميّزت مسرح “فو”.
كان “مدار قرطاج” بمثابة مختبر إبداعي احتضن عروضًا مسرحية بديلة، وورشات تدريبية، ولقاءات ثقافية تجمع بين فنون الأداء والرقص والمسرح الجسدي. وقد وفّر هذا الفضاء مجالًا حرًا للفنانين الشباب للتعبير وتطوير لغاتهم الفنية، بعيدًا عن القيود المؤسسية التقليدية.
شكّل “مدار قرطاج” جزءًا أساسيًا من رؤية رجاء بن عمّار ورفاقها، لمسرح معاصر ينبني على الحرية، وعلى البحث في الجسد والفضاء والهوية. ولذلك ظل هذا المشروع الثقافي شاهدًا على تأثيرها العميق في المشهد المسرحي التونسي.
السمات المميزة والإسهامات
– واجهت رجاء بن عمّار التحديات المرتبطة بكونها امرأة في عالم المسرح التونسي والعربي، دخولها إلى مناطق التجريب الجسدي والرقص المسرحي جعلها من الرائدات في هذا الحقل.
– اهتمت بالجسد وأدائه ليس فقط كأداة تمثيلية، بل كموقع للمعنى الاجتماعي، الحلم، الوجود، والعلاقة مع الآخر.
– شاركت في الحراك الثقافي والاجتماعي التونسي، ولم تكن منغلقة على الإنتاج المسرحي فقط، بل كانت واعية بتحولات المجتمع ودورها فيه.
توفيت رجاء بن عمّار يوم 4 أبريل 2017 أثناء خضوعها لعملية جراحية على مستوى القلب. بعد مسيرة فنية تجاوزت ثلاثة عقود، تركت مدرسة فنية في المسرح التونسي تتمازج فيها التمثيل، الحركة، الرقص والأداء التجريبي.
(تم تحريره بمساعدة تطبيقه الذكاء الاصطناعي)
بعض أعمال رجا بن عمار
(المصدر أسامة الراعي في صفحته “حتى لا ننسى”)
* مسرحية “وراء السكّة” (2001) التي تروي قصّة مجموعة من المهمّشين والعاطلين والخارجين عن العمل، يعيشون في محطّة قطار مهجورة.
* وفي مسرحية “هوى وطني” (2005) تناولت الواقع المتردّي اجتماعياً واقتصادياً في العالم العربي.
* وفي مسرحية “طبّة” (2015) حلّلت بعين نقدية واقع الأرياف.
– آمنت رجاء بن عمار بالمسرح كخيار جمالي وفنّي يقوم بأدوار اجتماعية وسياسية، كما كانت تردّد على الدوام أن “الغضب” المبني على رفض التهميش والإقصاء والمطالبة بالعدالة هو أساس تجربتها، لذلك اختارت العمل في مهنة لا تُجِيد سواها.
– من بين أعمالها المسرحية الأخرى؛ كتابة وإخراجاً؛ “الأمل” و”ساكن في حي السيدة” و”الباب إلى الجحيم”، و”فيسبوك”، و”الفقاعة”، و”تمثيل كلام”…
– في عملها الأخير “نافذة على..”، وقفت بن عمّار عند انشغالاتها وهواجسها الأخيرة التي تعاين مآلات “الربيع العربي”، حيث قاربت ما حلّ في العالم من الدمار وأرهقته الحروب، وما يجمع بين الأوجاع الشخصية والانكسارات والإحباطات العامة.
https://www.facebook.com/groups/2337742336363151/posts/3580163942120978/


