مدونة الصحفية المستقلّة منية كواش تتابع النشاطات الثقافية وقضايا المرأة.

الرئيسيةوجوه نسائيةتوحيدة بن الشيخ: أول طبيبة في تونس

توحيدة بن الشيخ: أول طبيبة في تونس

تُعدّ توحيدة بن الشيخ من أهم الشخصيات الرائدة في تاريخ تونس الحديث، إذ كانت أول امرأة تونسية وعربية تدخل ميدان الطب في زمن كان التعليم العالي حكرًا على الرجال. أصبحت رمزًا للنضال النسوي ولقوة الإرادة، وقد جسّد البنك المركزي التونسي هذا الاعتراف الوطني حين وضع صورتها على الورقة النقدية من فئة 10 دنانير سنة 2020.

وُلدت توحيدة بن الشيخ سنة 1909 في العاصمة تونس داخل أسرة متوسطة الحال بعد وفاة والدها وهي صغيرة، فتولت والدتها تربيتها بشجاعة وحكمة. ورغم ظروف المجتمع المحافظ آنذاك، حرصت والدتها على تعليمها ودعمها، وكان ذلك قرارًا ثوريًا بالنسبة لفتاة في بدايات القرن العشرين.

أثبتت توحيدة منذ طفولتها نبوغًا واضحًا، فتميّزت في المدرسة وحصلت سنة 1928 على شهادة الباكالوريا، وكانت أول فتاة تونسية تنجح في هذا الامتحان الوطني. فتح هذا الإنجاز أمامها أبوابًا جديدة، فشدّت الرحال إلى باريس لمواصلة دراستها العليا في كلية الطب، بدعم ومساندة من عدد من المثقفين والإصلاحيين التونسيين الذين آمنوا بقدرتها.

في باريس، واجهت توحيدة تحديات الغربة ولغة جديدة ومجتمعًا مختلفًا، لكنها ثابرت حتى حصلت على شهادة الطب سنة 1936، لتصبح بذلك أول طبيبة تونسية وعربية. كان هذا الإنجاز حدثًا استثنائيًا في زمانه، واعتُبر خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة.

بعد عودتها إلى تونس، افتتحت توحيدة بن الشيخ عيادتها الخاصة، وبدأت تمارس الطب في فترة حساسة اجتماعيًا وسياسيًا. تخصّصت في طب النساء والتوليد، وهو مجال كان يعاني من نقص شديد، فساهمت في تحسين صحة المرأة التونسية بشكل ملموس. عملت أيضًا في العيادة الخارجية التابعة لمستشفى الصادق المقدم، وكانت من أبرز المساهمين في نشر الوعي الصحي، خاصة في ما يتعلق بصحة الأم والطفل وتنظيم الأسرة.

لم يقتصر دورها على الجانب الطبي فحسب، فقد انخرطت توحيدة في النشاط الاجتماعي وكانت عضوًا فاعلًا في الاتحاد التونسي للمرأة، كما دعمت برامج التثقيف الصحي للنساء، وأسهمت في تأسيس جمعيات تُعنى برعاية الأمهات ومتابعة الأطفال حديثي الولادة. كانت ترى أن صحة المرأة هي مفتاح صحة المجتمع بأكمله.

بعد الاستقلال، شغلت توحيدة مناصب مهمة في وزارة الصحة، وأسهمت في وضع سياسات صحية وطنية، خاصة في مجال التوليد وتنظيم الأسرة. وقد كرّمتها الدولة التونسية في عدة مناسبات تقديرًا لدورها الريادي.

توفيت توحيدة بن الشيخ سنة 2010 بعد مسيرة تجاوزت سبعين عامًا من العطاء. وبقيت مثالًا للمرأة التونسية القوية التي تجمع بين الكفاءة والشجاعة، وبين التفوق العلمي والالتزام الاجتماعي. لقد فتحت الطريق أمام أجيال من الطبيبات والجامعيات، وأثبتت أن الإرادة الصادقة قادرة على تغيير واقع بأكمله.

وأصدر البنك المركزي سنة 2020 ورقة نقدية جديدة بقيمة 10 دنانير تحمل صورة الدكتورة توحيدة بالشيخ.

(تم تحريره بمساعدة تطبيقه الذكاء الاصطناعي)

spot_img