من المنتظر أن تتجاوز نسبة كبار السنّ، 17 في المئة من مجموع السكّان في أفق سنة 2029. هذه التحولات الديمغرافيّة العميقة التي يشهدها المجتمع التونسي والتي رصدتها نتائج آخر تعداد للسكّان سنة 2024، جعلت وزارة المرأة والأسرة تخطّط لإعداد منصّة وطنية “معرفية وتحليلية في مجال الشيخوخة النشيطة”، تكون فضاءً تفاعليًا “يجمع الباحثين والخبراء وصنّاع القرار والهياكل العمومية والمنظمات والجمعيّات الشريكة”.
وأضافت السيدة أسماء الجابري وزيرة المرأة والأسرة، في افتتاح اليوم الدّراسي حول ”قراءة معمّقة في إحصائيات كبار السنّ من منظور متعدّد: دعامة لتفعيل الإستراتيجية الوطنية متعدّدة القطاعات لكبار السنّ في أفق 2030″، أن بعث هذه المنصّة “خيار يعبّر عن رؤية إستراتيجية تؤسّس لحوكمة جديدة لقطاع كبار السنّ، مبنيّة على المعرفة والتشخيص العلمي والمتابعة والتقييم”.
و تهدف المنصّة التي تحظى بمساندة صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى تجميع البيانات الإحصائية والميدانيّة ذات الصلة بكبار السنّ وتطوير مؤشرات المتابعة والتقييم ودعم اتخاذ القرار المبني على المنهجيّة العلميّة. ومن أهدافها أيضا، “تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخّلين وتوجيه الاستثمار نحو البرامج الأكثر فاعليّة في مجال الرعاية الاجتماعيّة والاقتصاديّة والصحيّة لكبار السنّ”.
وقالت الوزيرة أن المقاربة الوطنيّة لواقع كبار السنّ، “تتميّز بشموليّتها واعتمادها منهجية متعدّدة الاختصاصات تنظر إلى كبير السنّ كفاعل في المجتمع لما يملكه من رصيد كبير من الخبرة والمعرفة”.
وتسعى تونس “لتطوير سياسات أكثر نجاعة وجودة وفاعليّة وتضمن الحقوق التي يكفلها الدستور لهذه الفئة التي تحظى بمكانة خاصة في المجتمع التونسي وفي توجهات رئيس الجمهورية التي تكرّس الدور الاجتماعي للدولة”.
وللتذكير فقد ارتفع معدّل أمل الحياة عند الولادة من 51 سنة إلى حوالي 76 حاليا في نصف قرن. وتحتاج تونس إلى جهود إضافية لتطوير الخدمات الموجّهة لفائدة هذه الشريحة من المجتمع،وتشجيع المبادرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة لضمان شيخوخة نشيطة وحياة كريمة لكبار السنّ.

