الرئيسيةأخبارالملتقى الوطني للإعلام والاتصال الثقافي: نحو تطوير أدوات الترويج للنشاط الثقافي.

الملتقى الوطني للإعلام والاتصال الثقافي: نحو تطوير أدوات الترويج للنشاط الثقافي.

منية كواش، صحفية مستقلّة.

اختتمت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بولاية المنستير، فعاليات الملتقى الوطني للإعلام والاتصال الثقافي، الذي انتظم من 6 إلى 9 أكتوبر بمشاركة أكثر من 60 مختصّا في الإعلام والاتصال من إطارات المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية ودور الثقافة والمركّبات الثقافية، وذلك بإشراف الإدارة العامة للعمل الثقافي والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير.

وشكّل الملتقى مناسبة لتدارس سبل تطوير الممارسات الاتصالية داخل المؤسسات الثقافية، والارتقاء بقدرات العاملين فيها على إنتاج المحتوى وتوظيف التقنيات الحديثة للتواصل مع الجمهور، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى تجديد أساليب التعريف بالأنشطة الثقافية وتحسين قدرتها على استقطاب المتابعين والمشاركة في الحياة الثقافية.

وثمّنت وزيرة الشؤون الثقافية، في كلمتها بالمناسبة، المبادرة التي جمعت مختصّين في الإعلام والاتصال من مختلف الهياكل الثقافية، معتبرة أنّ تطوير الممارسات الاتصالية وتعزيز قدرات العاملين في مجال صناعة المحتوى الثقافي وحسن توظيف التقنيات الحديثة للتواصل مع الجمهور من بين أولويات الوزارة. كما أعربت عن أملها في أن يمثّل اختتام الملتقى فاتحة لحلقات جديدة ترسّخ دور الإعلام والاتصال شريكا أساسيا في صناعة الفعل الثقافي، وتدفع نحو تحسين جودة المضامين ووضوح الأهداف وفاعلية العلاقة بين الباث والمتلقي.

وتناول برنامج الملتقى عددا من المحاور، من بينها بناء القصص الثقافية (Storytelling)، واستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، والإنتاج السمعي البصري، إلى جانب ورشات تطبيقية وأعمال جماعية لإنتاج فيديوهات قصيرة. كما استهدف توحيد الخطاب الثقافي وتعزيز قدرات المؤسسات في مجال الإعلام والتواصل.

الاتصال الثقافي: ما وراء الإعلان عن الأنشطة

تتجاوز أهمية هذا الملتقى حدود التكوين التقني في الاتصال، لتطرح مسألة أوسع تتعلّق بمكانة الإعلام داخل السياسة الثقافية، وبمدى قدرة المؤسسات على تحويل ما تنظّمه من عروض وتظاهرات وورشات إلى فرص فعلية للمشاركة الثقافية.

فالإعلان عن عرض مسرحي أو معرض تشكيلي أو لقاء فكري لا يضمن، في حد ذاته، وصول المعلومة إلى الجمهور المعني، مثلما لا يكفي نشر موعد النشاط ومكانه على صفحة المؤسسة في شبكات التواصل الاجتماعي لضمان الإقبال عليه. إذ يتطلب استقطاب الجمهور معرفة خصائص الفئات المستهدفة، واختيار الوسائل المناسبة للوصول إليها، وصياغة محتوى يبرز قيمة النشاط وما يتيحه من تجربة فنية أو فكرية.

ومن هذا المنطلق، لا ينبغي اختزال الاتصال الثقافي في نشر البلاغات والصور والملصقات، بل يتعيّن التعامل معه بوصفه جزءا من العمل الثقافي نفسه، يبدأ بالتخطيط للنشاط، ويرافق تنفيذه، ويتواصل بعد اختتامه من خلال التوثيق والتقييم واستخلاص الدروس.

وتبرز هنا أهمية الانتقال من الاتصال المناسباتي، الذي ينشط أساسا قبيل التظاهرات، إلى سياسة اتصالية مستمرة تجعل المؤسسة الثقافية حاضرة لدى جمهورها طوال السنة، وتعرّفه ببرامجها وخياراتها ومشاريعها، وتتيح له متابعة أنشطتها والمشاركة في تحديد بعض أولويّاتها.

المؤسسات الثقافية والجمهور: تنويع الوسائل وتطوير الرسائل

تختلف حاجات الجمهور الثقافي باختلاف الأعمار والاهتمامات والمستويات التعليمية والمجالات الجغرافية، وهو ما يفرض على المؤسسات الثقافية اعتماد وسائل متنوّعة في التعريف ببرامجها، عوض الاكتفاء بقنوات محدودة أو برسائل متشابهة لا تراعي اختلاف المتلقين.

فالمؤسسة الثقافية التي تستهدف الأطفال واليافعين تحتاج إلى مضامين بصرية مبسطة وجذابة، وإلى التواصل مع العائلات والمؤسسات التربوية. أما الأنشطة الموجّهة إلى الشباب، فيمكن التعريف بها من خلال الفيديوهات القصيرة والمنصات الرقمية والمحتوى التفاعلي، مع الحرص على ألا يتحوّل الشكل الجذاب إلى غاية منفصلة عن القيمة الثقافية للمضمون.

وفي المقابل، تقتضي الأنشطة الفكرية والأدبية والفنية الموجّهة إلى جمهور متخصص تقديم معلومات أعمق عن الضيوف والمشاركين والأعمال المعروضة، وإبراز سياقاتها الفكرية والجمالية. وتتيح المقابلات والتسجيلات السمعية البصرية والمقالات التقديمية والحلقات الحوارية للمهتمين تكوين فكرة مسبقة عن النشاط، بما يساعدهم على اتخاذ قرار المشاركة فيه.

ولا يقلّ التواصل المباشر أهمية عن الوسائل الرقمية، خاصة في المناطق التي لا تصل فيها الإعلانات الإلكترونية بالقدر نفسه إلى مختلف الفئات. فالتعاون مع المدارس والمعاهد والجامعات والجمعيات والمكتبات والنوادي المحلية يمكن أن يوسّع دائرة المستفيدين من الأنشطة، وأن يجعل دار الثقافة أو المركّب الثقافي فضاء مفتوحا على محيطه الاجتماعي، لا مؤسسة تنتظر الجمهور حتى يأتي إليها.

كما تتيح الشراكة مع الإذاعات المحلية والصحافة الجهوية والوسائل الإعلامية الوطنية توسيع انتشار المعلومة الثقافية، ولا سيما حين تتعلّق البرامج بمبادرات تستحق المتابعة الصحفية، مثل العروض الجديدة والتجارب الفنية المبتكرة ومشاريع التكوين والإقامات الفنية وورشات الإبداع.

وتكمن المسألة الأساسية في اختيار الوسيلة وفق طبيعة النشاط والجمهور المستهدف، لا في كثرة المنشورات وحدها. فنجاح الاتصال لا يُقاس بعدد الملصقات أو المنشورات المنشورة، بل بمدى وصول المعلومة إلى المعنيين، وقدرتهم على فهم مضمون النشاط، ثم تحوّل هذا الاهتمام إلى حضور ومشاركة ومتابعة مستمرة.

من البلاغ الإداري إلى صناعة المحتوى الثقافي

يطرح الملتقى الوطني للإعلام والاتصال الثقافي، من خلال تخصيص جانب من أشغاله لبناء القصص الثقافية والإنتاج السمعي البصري والفيديوهات القصيرة، ضرورة تطوير طبيعة المحتوى الذي تنتجه المؤسسات الثقافية. فالمعلومة الإدارية التي تحدد موعد النشاط ومكانه ضرورية، لكنها لا تكفي دائما لإثارة اهتمام الجمهور.

ويمكن، على سبيل المثال، تقديم عرض مسرحي من خلال حوار مع مخرجه أو أحد ممثليه، أو التعريف بمعرض تشكيلي عبر مقطع مصوّر يرافق الفنان في مراحل إعداد أعماله، أو تقديم نادٍ للقراءة من خلال شهادات المشاركين فيه. كما يمكن توثيق ورشات الفنون والأنشطة الموجّهة إلى الأطفال والشباب، وإبراز ما تنتجه من مهارات وتجارب وعلاقات اجتماعية.

وتمنح هذه المقاربات النشاط الثقافي بعدا إنسانيا، إذ تنقل الجمهور من مجرد معرفة وجود فعالية إلى اكتشاف قصتها وأصحابها وأهدافها. كما تسمح للمؤسسة ببناء رصيد من المضامين القابلة لإعادة النشر والاستعمال، بدلا من البدء من الصفر عند كل موعد ثقافي جديد.

ويتيح استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي فرصا إضافية لتطوير العمل الاتصالي، من خلال المساعدة على إعداد تصورات للمحتوى، وتحرير النصوص الأولية، وتنظيم المواد، وإنتاج بعض الصيغ البصرية والسمعية. غير أن هذه الإمكانات تقتضي تكوينا عمليا يضمن حسن استخدامها، والتحقق من المعلومات، واحترام حقوق المؤلف، وحماية المعطيات الشخصية، والمحافظة على دقة الخطاب الثقافي وأصالته.

كما يظلّ توفير التجهيزات الضرورية وتوزيع المسؤوليات بوضوح من الشروط الأساسية لاستمرار هذا العمل. فالتكوين في تقنيات الاتصال لن يحقق النتائج المرجوّة إذا لم تتوفر للمؤسسات الموارد البشرية والوسائل التقنية والوقت اللازم لإنتاج المحتوى وتحيينه ومتابعة أثره.

سياسة الاتصال على المستوى المركزي: توحيد الرسالة وتنسيق الجهود

إذا كان تطوير الاتصال داخل دور الثقافة والمركّبات الثقافية والمندوبيات الجهوية يمثّل مستوى أساسيا من العمل، فإن نجاعة هذه الجهود تظل مرتبطة بوجود سياسة اتصالية واضحة على المستوى المركزي، تحدد الأولويات وتنسّق الرسائل وتضمن انسياب المعلومات بين الوزارة والمؤسسات الراجعة إليها بالنظر.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الشؤون الثقافية، في 15 أفريل 2026، عن اجتماع خُصّص للخطة الاتصالية الموحّدة التي تعتمدها الوزارة بالتنسيق مع المؤسسات التابعة لها، بهدف التعريف بالمشاريع الكبرى والتوجهات المقبلة. وتضمّن الاجتماع عرض ورقة توجيهية حول القواعد الاتصالية والعلاقة بين المجال الثقافي ووسائل الإعلام، مع التأكيد على توحيد الخطاب وتبسيط المعلومة والالتزام بالشفافية والدقة.

وتكتسب هذه التوجهات أهميتها من الحاجة إلى تجاوز تشتّت المعلومات بين الإدارات والمؤسسات، وضمان حصول الصحفيين والجمهور على معطيات دقيقة ومتكاملة حول البرامج والمشاريع والقرارات الثقافية. فغياب التنسيق قد يؤدي إلى تأخر نشر المعلومة، أو اختلاف الصياغات، أو صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن تقديم التوضيحات والإجابة عن الاستفسارات.

لكن توحيد الخطاب لا ينبغي أن يعني جعل كل المؤسسات تتحدث بالطريقة نفسها أو تفقد خصوصية أنشطتها. المطلوب هو الاتفاق على المبادئ الأساسية للاتصال، من دقة المعلومة ووضوحها وسرعة توفيرها، مع ترك مساحة لكل مؤسسة كي تعبّر عن هويتها الثقافية وبرامجها وخصوصية جمهورها.

ويقتضي ذلك تطوير العلاقة بين الإدارة المركزية والهياكل الجهوية، من خلال آليات منتظمة لتبادل الأخبار والصور والبيانات والبرامج، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالتحيين والرد على الاستفسارات. كما يستحسن إعداد رزنامة اتصالية مشتركة تتيح التعريف المبكر بالمواعيد الثقافية الكبرى، وتجنّب التزاحم غير المدروس في نشر الأخبار، وتمنح وسائل الإعلام الوقت اللازم لإعداد التغطيات والملفات.

ولا بدّ، في هذا الإطار، من التمييز بين الاتصال الترويجي الذي يهدف إلى التعريف بالأنشطة واستقطاب الجمهور، والاتصال المؤسسي الذي يشرح القرارات والسياسات والبرامج، والتواصل الإعلامي الذي يتيح للصحفيين الوصول إلى المعلومات وطرح الأسئلة والحصول على الإجابات. فلكل مستوى أدواته وأهدافه، لكنها تتكامل في بناء صورة واضحة وموثوقة عن العمل الثقافي.

اللقاءات الدورية مع الصحفيين: تجربة تستحق الاستئناف

تشكّل العلاقة بين وزارة الشؤون الثقافية والصحفيين المتخصصين في الشأن الثقافي عنصرا أساسيا في تطوير الاتصال بالعموم. فالصحفي ليس مجرد ناقل لبلاغات الوزارة أو معلن عن برامج المؤسسات، بل هو وسيط مهني يشرح الرهانات الثقافية، ويضع الأنشطة في سياقاتها، ويتابع السياسات العمومية، ويتيح للجمهور تكوين رؤية أوسع عن المشهد الثقافي.

ومن هذا المنطلق، تكتسب اللقاءات الدورية بين مسؤولي الوزارة والإعلاميين أهمية تتجاوز تقديم المستجدات. فهي تتيح شرح الملفات المعقدة، وتوضيح آليات الدعم، ومناقشة الصعوبات التنظيمية والمالية، والاستماع إلى ملاحظات الصحفيين ومقترحاتهم، فضلا عن تصحيح المعلومات غير الدقيقة وتوفير المعطيات التي تساعد على معالجة الموضوعات الثقافية بصورة أكثر عمقا.

وقد شهدت وزارة الشؤون الثقافية سنة 2025 مبادرة لتنظيم لقاءات إعلامية دورية مع الصحفيين. وانتظم أول لقاء في 26 أوت من السنة نفسها، بمشاركة مسؤولين عن المهرجانات والموسيقى والرقص وحقوق المؤلف والمركز الثقافي الدولي بالحمامات، وتناول مسائل تنظيم المهرجانات والتظاهرات الفنية وآليات الدعم العمومي وحقوق المؤلف. كما تم لقاء إعلامي خاص بقطاع التراث يوم 2 أكتوبر 2025، ثم لقاء لتقديم المنصة الرقمية للتصرف في الدعم بالقطاع الثقافي يوم 30 أكتوبر 2025.

وتُبرز هذه اللقاءات قيمة الحوار المباشر بين المسؤولين والإعلاميين، خصوصا حين تُخصّص كل جلسة لقطاع أو ملف محدد، ويشارك فيها المسؤولون القادرون على تقديم المعلومات والإجابة عن الأسئلة. كما تسمح بتجاوز الاقتصار على التصريحات العامة إلى مناقشة المعطيات والأرقام والآليات والنتائج.

وبحسب التجربة التي تستحق التقييم والبناء عليها، فإن تنظيم ثلاثة لقاءات دورية متتالية يظلّ خطوة إيجابية، لكن فائدتها الحقيقية تقتضي الاستمرارية. فتوقف اللقاءات بعد انطلاقها يحرم الطرفين من إطار منتظم للتفاعل، ويجعل التواصل مرتبطا بالمناسبات والندوات الصحفية أو بالاتصالات الظرفية، بدل أن يكون مسارا مؤسسيا واضحا.

ومن المفيد، لذلك، استئناف هذه التجربة وتطويرها ضمن برنامج معلن، يحدّد دورية اللقاءات ومحاورها والجهات المشاركة فيها. ويمكن أن تتوزع على ملفات المهرجانات والتظاهرات الفنية، والكتاب والنشر، والمسرح والسينما والموسيقى، والتراث، والفنون التشكيلية، وآليات الدعم، ومشاريع البنية التحتية الثقافية، وغيرها من المسائل التي تهم الصحفيين والمتابعين للشأن الثقافي.

كما يمكن أن تتخذ هذه اللقاءات صيغتين متكاملتين: لقاءات دورية عامة تتيح للوزارة عرض توجهاتها ومشاريعها الكبرى، وجلسات قطاعية متخصصة يشارك فيها المسؤولون والخبراء المعنيون بكل ملف. ومن شأن هذا التنويع أن يضمن استمرارية الحوار من جهة، وعمق النقاش وتفصيل المعلومات من جهة أخرى.

وتتطلب فاعلية هذه المبادرة توفير شروط مهنية واضحة، من بينها إرسال الدعوات والوثائق التقديمية مسبقا، وإتاحة الوقت الكافي للأسئلة، ونشر البيانات الأساسية بعد اللقاء، وتحديد جهة اتصال تواصلية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة. كما ينبغي ألا تتحول اللقاءات إلى مناسبات لتلاوة البلاغات، بل إلى فضاءات حوار حقيقي تسمح بالاستفسار والنقاش وتبادل وجهات النظر، مع احترام استقلالية العمل الصحفي.

إن تحسين العلاقة بين الوزارة والصحفيين لا يتحقق بمجرد تنظيم لقاءات متفرقة، بل ببناء الثقة من خلال انتظام المعلومة، وسرعة الاستجابة، ووضوح الإجراءات، والاستعداد لتقديم التوضيحات عند ظهور الإشكالات. وفي المقابل، يتيح الحوار المنتظم للوزارة فهم حاجات الإعلام الثقافي والصعوبات التي تعترض الصحفيين في الوصول إلى المعلومات أو متابعة الملفات.

نحو تقييم أثر الاتصال الثقافي

يبقى التحدي الأهم هو الانتقال من تنظيم الدورات التكوينية واللقاءات الإعلامية إلى تقييم نتائجها بصورة دورية. فنجاح الملتقى الوطني للإعلام والاتصال الثقافي لا يُقاس فقط بعدد المشاركين أو الورشات المنجزة، بل بمدى انعكاس ما تلقّاه المشاركون من معارف ومهارات على الممارسة اليومية داخل المؤسسات الثقافية.

ويمكن أن يبدأ هذا التقييم بمؤشرات عملية، مثل انتظام نشر البرامج، وسرعة تحيين المعلومات، وتنوّع المحتوى المنشور، ومدى وصوله إلى الفئات المستهدفة، وتطور الحضور في الأنشطة، وعدد الشراكات مع المؤسسات التربوية والجمعيات ووسائل الإعلام. كما يمكن قياس مدى تفاعل الجمهور مع المحتوى الرقمي، على ألا يُختزل النجاح في عدد المشاهدات والإعجابات، بل أن يشمل أثر الاتصال في المشاركة الفعلية وفي استمرارية العلاقة بين المؤسسة وجمهورها.

ومن المفيد كذلك اعتماد آليات للاستماع إلى المتلقين، عبر استبيانات بسيطة أو حوارات مباشرة أو متابعة ملاحظات الجمهور، بما يسمح بفهم أسباب الإقبال أو العزوف وتعديل أساليب التواصل وفقا للنتائج. فالاتصال الفعّال ليس عملية أحادية الاتجاه، وإنما علاقة متبادلة تتطلب من المؤسسة أن تُعرّف ببرامجها وأن تصغي، في الوقت نفسه، إلى انتظارات جمهورها.

ويفتح الملتقى الوطني للإعلام والاتصال الثقافي، بهذا المعنى، أفقا يتجاوز التكوين في التقنيات الحديثة إلى مراجعة موقع الاتصال في منظومة العمل الثقافي. فالمؤسسة التي تنتج برنامجا جيدا ولا تنجح في التعريف به تظلّ محدودة القدرة على بلوغ جمهورها، مثلما أن الحملة الترويجية الناجحة لا تستطيع تعويض ضعف المضمون أو غياب الاستمرارية.

إن المطلوب هو الجمع بين جودة العرض الثقافي ووضوح الرسالة وملاءمة وسائل التواصل، مع بناء علاقة مستدامة مع وسائل الإعلام والجمهور. ومن شأن استئناف اللقاءات الدورية مع الصحفيين، بالتوازي مع تطوير الاتصال داخل المؤسسات والارتقاء بالتنسيق المركزي، أن يوفّر قاعدة عملية لهذا المسار، ويجعل الإعلام شريكا في التعريف بالفعل الثقافي ومتابعته ونقده، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة العامة ويوسّع فرص المشاركة فيها.

✍️ منية كواش

spot_img

أبرز التصنيفات