التربية الإعلامية أصبحت ضرورة تربوية. وتواجه المدرسة اليوم تحدّيًا يتجاوز البرامج والمناهج: كيف تُعدّ المتعلّم لعالم رقمي متغيّر؟ فالمدرسة التي تكتفي بنقل المعرفة، دون تنمية التفكير النقدي، تترك فراغًا يملؤه الإنترنت دون ضوابط. فهي تمكّن التلميذ من فهم آليات التأثير، وتحليل الرسائل، والتمييز بين المعلومة والرأي، وبين الحقيقة والتضليل.
كما تشكّل المدرسة فضاءً أساسيًا للحديث عن التنمّر الإلكتروني، والخصوصية، والحقوق الرقمية، في إطار تربوي جماعي يخفّف من شعور العزلة. ودور المدرسة هنا ليس رقابيًا، بل توعويًا وتكوينيًا، يهدف إلى بناء مواطن رقمي واعٍ، لا مستخدمًا سلبيًا.
من جهنه يلعب الإعلام دورًا مركزيًا في تشكيل صورة الإنترنت لدى الرأي العام. غير أنّ التغطيات الإعلامية غالبًا ما تتأرجح بين التهويل أو التبسيط، ما يخلق حالة خوف جماعي دون فهم عميق.
الإعلام المسؤول هو ذاك الذي يشرح الظواهر بدل تضخيمها، ويعطي الكلمة للخبراء، ويستمع للأطفال والمراهقين أنفسهم، بدل الحديث عنهم فقط.
كما يتحمّل الإعلام الرقمي، وصنّاع المحتوى، مسؤولية أخلاقية في احترام الفئات الهشّة، وعدم استغلالها تجاريًا أو رمزيًا. فالإعلام ليس مجرّد ناقل للمعلومة، بل فاعل تربوي مؤثّر، إيجابًا أو سلبًا.
الحماية الأكثر فاعلية هي تلك التي يمتلكها الطفل نفسه. فالمنع المؤقّت يزول، أمّا الوعي فيبقى.
يتعلّم الطفل الرقمي الواعي كيف يميّز، وكيف يحمي خصوصيته، وكيف يطلب المساعدة عند الحاجة. كما يكتسب تدريجيًا القدرة على اتخاذ القرار داخل الفضاء الرقمي.
هذا التمكين لا يحدث فجأة، بل هو مسار طويل تشترك فيه الأسرة والمدرسة والإعلام، ويعترف بالطفل فاعلًا لا مجرّد متلقٍ سلبي.
(تمّ إعداد هذه المادّة بواسطة الذكاء الاصطناعي).

